تشهد الأسواق المالية التركية حالة من التوتر الشديد في أعقاب تعثر عدد من صناديق الاستثمار الكبرى عن تلبية طلبات السحب، مما أدى إلى موجة بيع واسعة النطاق في البورصة التركية، ودفع السلطات المالية للتحرك العاجل.
انهيارات في صناديق الاستثمار
أعلنت شركة تيرا لإدارة المحافظ في إفصاحات رسمية عن تعثر صندوق سوق المال TP2 وصندوق الأسهم المكثف THF عن تلبية استردادات المستثمرين. وتدير هذه الصناديق أصولاً ضخمة تصل إلى 224 مليار ليرة و142 مليار ليرة على التوالي. يأتي هذا الإعلان بعد يوم واحد من إعلان شركة بوسولا لإدارة المحافظ عن عجز مماثل في صناديقها، فيما انضمت أطلس لإدارة المحافظ إلى قائمة الشركات التي تفرض قيوداً على عمليات الاسترداد، مما يثير مخاوف من اتساع نطاق الأزمة لتشمل كامل القطاع.
تداعيات على بورصة إسطنبول
انعكست هذه الاضطرابات بشكل مباشر على أداء بورصة إسطنبول، حيث سجل مؤشر BIST 100 هبوطاً حاداً بلغت نسبته 7.7 بالمئة خلال تعاملات الأربعاء، مما استدعى تفعيل آلية الإيقاف المؤقت للتداول. ورغم تقليص الخسائر لاحقاً ليغلق المؤشر منخفضاً بنسبة 5.5 بالمئة، إلا أن هذا التراجع يعد الأكبر خلال يومين منذ مارس 2025.
تحقيقات وتدخل تنظيمي
في تطور متصل، داهمت الشرطة في إسطنبول مقر شركة الوساطة المالية إنفو ياتيريم وأوقفت رئيس مجلس إدارتها، نامق كمال غوك ألب، في إجراء يراقب السوق لمعرفة مدى ارتباطه بأزمة الصناديق. ومن جانبها، تسعى الجهات التنظيمية لضبط إيقاع السوق بعد فرض قواعد جديدة في نهاية أغسطس الماضي، تهدف إلى تشديد الرقابة على صناديق التحوط والحد من تركيز الاستثمارات في أصول محدودة السيولة.
مواجهة هجوم مضاربي
وصف إمره تيزمن، رئيس مجلس إدارة تيرا، الأزمة بأنها ناتجة عن هجوم مضاربي استثنائي وغير مسبوق، مؤكداً أن الشركة تعمل حالياً على إجراءات المطابقة والتسوية وإدارة السيولة لمعالجة الموقف. ويأتي ذلك في وقت أعلنت فيه وزارة الخزانة والمالية التركية عن اجتماع طارئ للجنة الاستقرار المالي لبحث التطورات وسبل حماية استقرار الأسواق.


