بين مطرقة التشدد وسندان النزاع.. مالي تنزف سكانها نحو المجهول

بين مطرقة التشدد وسندان النزاع.. مالي تنزف سكانها

يختصر اللاجئ المالي أحمدو، الذي وصل مؤخراً إلى الأراضي الموريتانية، واقع قريته في منطقة تمبكتو بعبارة واحدة: لم يبقَ في قريتنا غير الطيور. هذه الشهادة ليست حالة فردية، بل هي ملامح لأزمة إنسانية متفاقمة تعكسها تقارير دولية موثقة عن انتهاكات جسيمة يتعرض لها المدنيون في مالي، مما دفع مئات الآلاف منهم للفرار بحثاً عن الأمان.

نزوح قسري تحت تهديد السلاح

في أكتوبر 2025، واجه سكان قرية أحمدو إنذاراً نهائياً من ثمانية مسلحين منحوهم 24 ساعة فقط للمغادرة تحت طائلة القتل. لم يكن طريق النزوح آمناً، حيث شهدت عمليات الفرار مقتل 14 شخصاً، ليضطر الناجون إلى سلوك طرق بدائية على ظهور الحمير والخيول وصولاً إلى الحدود الموريتانية. ووفقاً لبيانات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فقد بلغ عدد اللاجئين الماليين في ولاية الحوض الشرقي الموريتانية نحو 290 ألف شخص حتى يوليو 2026.

لاجئ
290 ألف لاجئ مالي فروا إلى موريتانيا في ظل ما قاسوه من اضطهاد من جميع أطراف النزاع.

سلطة الزكاة والعباءات السوداء

تصف شهادات أخرى، مثل شهادة الراعي حسيني والأم أميناتا، كيف تفرض الجماعات المسلحة قبضتها على القرى:

  • نهب الموارد: مصادرة الماشية التي تعد عصب الحياة للمجتمعات المحلية، بما في ذلك مئات الأبقار ورؤوس الأغنام والجمال.
  • قوانين صارمة: فرض الزكاة قسراً، وإلزام النساء بارتداء العباءات السوداء، ومنع الطقوس الاجتماعية والموسيقية التقليدية مثل طبول التام تام.
  • الزواج القسري: مطالبة السكان بتزويج المسلحين من فتياتهم، مما حول الحياة اليومية إلى جحيم من الترهيب.

مدنيون عالقون في فخ الاتهامات المتبادلة

يجد المدنيون أنفسهم عالقين في معادلة قاتلة؛ فبينما تفرض الجماعات المسلحة قوانينها، يواجه السكان اتهامات من الجيش المالي وحلفائه (مجموعة فاغنر) بالتعاون مع الجهاديين بمجرد بقائهم في قراهم. هذا الوضع أدى إلى:

  • تعرض القرى لعمليات تفتيش أمنية وقصف عسكري.
  • اعتقال شيوخ القرى والوجهاء للاشتباه في تقديم معلومات للجيش أو العكس.
  • الفرار الجماعي خوفاً من التجنيد القسري أو التصفية الجسدية.

وتشير تقارير منظمة العفو الدولية إلى أن هذه الانتهاكات شملت مناطق واسعة مثل سيغو وتمبكتو وموبتي، حيث تتهم الجماعات المسلحة بانتهاك الحق في الحرية الدينية ونهب الممتلكات، بينما يواجه الجيش اتهامات بالاعتداء على المدنيين، مما جعل من النزوح الخيار الوحيد للبقاء على قيد الحياة.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص