نجح محققون من الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة البريطانية (NCA) بالتعاون مع فريق التحقيقات في منصة تيك توك، في تفكيك شبكة إجرامية منظمة مقرها ألبانيا، كانت تتخذ من المنصة واجهة للترويج لعمليات هجرة غير قانونية إلى المملكة المتحدة عبر القنال الإنجليزي.
بداية الخيط: حساب غامض
بدأت خيوط القضية حين رصد محققون حساباً على تيك توك كان يبدو عادياً، حيث استخدم صورة ساعة بيغ بن كصورة شخصية، ولم ينشر أي محتوى، لكنه نجح في جمع نحو ألف متابع، مما أثار شكوك الأجهزة الأمنية. وبمتابعة صلات هذا الحساب، اكتشف المحققون شبكة واسعة تضم أكثر من 200 حساب قامت ببث حوالي 900 مقطع فيديو ترويجي لرحلات الهجرة غير القانونية.
صور أسد بالذكاء الاصطناعي كـكلمة سر.. كيف يستخدم مهرّبو البشر تيك توك لاستقطاب المهاجرين؟ pic.twitter.com/JvBUnmReWS
— الجزيرة – تكنولوجيا (@aljazeeraTech) September 16, 2026
الأسد الذهبي.. لغة مشفرة للتهريب
اكتشف المحققون عنصراً مشتركاً في الحسابات التابعة للشبكة، وهو تكرار صور الأسود، بعضها كان مولداً عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو ما دفع الباحثين لإطلاق اسم الأسد الذهبي على هذه العملية. ولم تكن تلك الصور مجرد زينة، بل عملت كبطاقة تعريف مشفرة تشير إلى ارتباط الحساب بمهربين قادرين على تأمين مسارات عبر أوروبا، وهي وسيلة ذكية مكنت الشبكة من تجاوز أنظمة الرصد الآلي التي تعتمد على الكلمات الصريحة.
تطور أساليب التمويه
أكد مايك هوليت، رئيس فريق مكافحة تهريب المهاجرين عبر الإنترنت في (NCA)، أن المهربين تخلوا عن الإعلانات الصريحة لصالح طرق أكثر تعقيداً، تشمل:
- استخدام رموز تعبيرية وصور مشفرة كبديل للنصوص المباشرة.
- تغيير كتابة الكلمات عبر استبدال الحروف بأرقام أو رموز.
- توزيع المحتوى على مئات الحسابات لتشتيت أنظمة الرصد.
- الانتقال إلى تطبيقات مراسلة مشفرة بعد جذب المستخدمين عبر المنصة.
- استخدام شبكات (VPN) وشرائح اتصال إلكترونية (eSIM) لإخفاء الموقع الجغرافي الحقيقي للمديرين.
How an AI image of a lion brought down an Albanian smuggling gang https://t.co/vAlzc5BI16
— The i Paper (@theipaper) September 14, 2026
مواجهة الجريمة الرقمية
تمثل قصة الأسد الذهبي تحولاً في استراتيجيات مكافحة الجريمة، حيث أصبحت العلامات البصرية دليلاً إدانة يربط الحسابات المتفرقة ببعضها. ووفقاً لبيانات تيك توك، أزالت المنصة 10 آلاف فيديو في المملكة المتحدة خلال النصف الأول من عام 2026 لمخالفتها قواعد مكافحة استغلال البشر. ويشدد هوليت على أن التعاون بين شركات التكنولوجيا والأجهزة الأمنية هو السبيل الوحيد لتعطيل مراكز الشبكات الإجرامية قبل أن تتحول الرحلات الافتراضية على شاشات الهواتف إلى مخاطر حقيقية على أرض الواقع.


