مناهج التعليم الموحدة في سوريا: محاولة لردم فجوة الانقسام وبناء هوية تربوية جامعة

مناهج التعليم الموحدة في سوريا: محاولة لردم فجوة ا

مع انطلاق العام الدراسي الجديد، بدأت المدارس السورية مرحلة مفصلية تهدف إلى إنهاء سنوات من التشرذم التعليمي، عبر اعتماد المنهج الموحد كركيزة أساسية لإعادة الانسجام للعملية التربوية في مختلف المحافظات، بعد أن فرضت سنوات الحرب واقعاً تعليمياً متبايناً في مناطق السيطرة المختلفة.

طي صفحة الانقسام التعليمي

يؤكد الدكتور عصمت رمضان، مدير المناهج في وزارة التربية السورية، أن توحيد المناهج أسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية، حيث أدى اعتماد مرجعية تعليمية واحدة وخطة دراسية موحدة إلى تقليص الفوارق بين المتعلمين. وأشار في تصريح خاص إلى أن هذه الخطوة أعادت الانسجام لعملية الامتحانات، وقللت من الارتباك الإداري والتربوي، مما سهل توزيع الكتب وتنظيم التدريب ومتابعة المدارس.

طلاب
عملية التوحيد قللت من الارتباك الإداري والتربوي

تحديات الدمج والفجوات المعرفية

أوضح الدكتور رمضان أن الوزارة رصدت فجوات تعليمية لدى الطلاب القادمين من خلفيات دراسية متنوعة، لا سيما في مواد الرياضيات والعلوم واللغات، إضافة إلى اختلاف أساليب التقويم. ولمعالجة هذه الآثار، اعتمدت الوزارة برامج تعويضية، وخططاً لتعليم اللغة العربية للعائدين من المهجر، إلى جانب آليات التعلم الذاتي التمكيني.

وتتضمن خطة الدمج إجراء اختبارات تحديد مستوى للطلاب في المواد الأساسية، لضمان وضعهم في الصف المناسب لقدراتهم المعرفية. وعلى الرغم من الطموح التربوي في بناء هوية سورية مشتركة، تواجه الوزارة تحديات ميدانية تتعلق بتأمين البنية التحتية، وتفاوت مستوى المعلمين، ومعادلة الشهادات السابقة.

طلاب
ينصب التركيز الأكبر على مهارات القراءة التحليلية والكتابة عبر مواضيع التعبير

قراءة في المنهج وطرائق التقييم

من جانبه، يرى الموجه التربوي حمود الأحمد أن المناهج الجديدة صيغت لتنمية مهارات التفكير العليا كالتحليل والموازنة، إلا أنه لفت إلى وجود اختلال في توازن المهارات المقاسة؛ حيث يطغى التركيز على القراءة والكتابة في الامتحانات التحريرية، بينما يتم تهميش مهارات الاستماع والتحدث.

وزارة
وزارة التربية والتعليم السورية

ويؤكد الأحمد على ضرورة تطوير المناهج لتواكب العصر، عبر إدخال وسائط تفاعلية حديثة، وتخصيص مساحة أكبر للأنشطة الإبداعية، مشدداً على أن نجاح هذه التجربة لا يقاس بطباعة الكتب فحسب، بل بمدى مرونة الوزارة في معالجة الثغرات وتطوير الامتحانات لتكون معياراً للإبداع لا للحفظ والتلقين.

واقع
دعوات لتطوير النصوص التعليمية لتلائم روح العصر
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص