تتزايد الضغوط الدولية على شركات التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها ميتا، في ظل توجه حكومي متسارع للحد من المخاطر التي تفرضها هذه المنصات على الأطفال والقصر. وبينما اتخذت دول غربية وأستراليا خطوات حاسمة تصل إلى حد الحظر والتعويضات المليارية، لا تزال المنطقة العربية في مراحل متفاوتة من التقييم والتشريع.
تسويات بمليارات الدولارات ومواجهة قانونية
شهدت الأشهر الماضية تحولات نوعية في التعاطي القضائي مع منصات التواصل؛ حيث وافقت شركة ميتا على دفع تسويات تصل إلى 18 مليار دولار على مدى العقد المقبل، لإنهاء قضايا رفعتها ولايات أمريكية اتهمت الشركة بالإضرار بالصحة النفسية للأطفال وتضليل الجمهور بشأن إجراءات السلامة.
بالتوازي، فرض قاضٍ في ولاية نيو مكسيكو غرامة إضافية بقيمة 567 مليون دولار، ملزماً الشركة بتحسين آليات الحماية ومعالجة المحتوى غير اللائق، وهي خطوة تأتي مكملة لأحكام سابقة قدرت غرامات الشركة بنحو مليار دولار في الولاية نفسها، إلى جانب غرامات فرضتها المفوضية الأوروبية بسبب ممارسات احتكارية وإعلانية.
نحو قيود زمنية وتشريعات حازمة
لم تكتفِ الحكومات بالغرامات، بل اتجهت نحو فرض قيود تقنية؛ إذ وافقت ميتا على تقييد استخدام المراهقين لمنصاتها بحد أقصى ساعتين يومياً، وحظر الاستخدام في الفترات الليلية، ومنع الولوج من المدارس.
على الصعيد الدولي، تتصدر أستراليا المشهد بقرار حظر شامل لمن هم دون 16 عاماً، بينما يعكف الاتحاد الأوروبي على صياغة قوانين تحظر الوصول لمن هم دون 13 عاماً، وهو النهج الذي بدأت دول مثل الصين، وفيتنام، وإندونيسيا، والبرازيل في تطبيقه فعلياً.
الموقف العربي: الإمارات ومصر في الصدارة
عربياً، بدأت ملامح التحرك التشريعي تظهر بوضوح؛ حيث أقرت الإمارات قانوناً يمنع الأطفال دون 15 عاماً من استخدام منصات التواصل، ملزمةً الشركات بتطبيق آليات صارمة للتحقق من العمر خلال مهلة زمنية تنتهي في يونيو 2027.
في السياق ذاته، يدرس مجلس النواب المصري تشريعات مماثلة، مع توجه حالي لتوفير بدائل تقنية وشرائح اتصال مخصصة للأطفال توفر مزيداً من الرقابة الأبوية. وتؤكد هذه التحركات أن الدول العربية بدأت تدرك ضرورة المضي قدماً في سن قوانين وطنية خاصة، نظراً لأن الشركات العالمية لا تطبق سياسات موحدة عالمياً، بل تتكيف مع القوانين المحلية لكل دولة على حدة.


