كشفت وثائق قضائية رُفعت عنها السرية مؤخراً عن مخاوف عميقة داخل شركتي مايكروسوفت وOpenAI بشأن الآثار الجانبية لاستخدام ملايين المقالات الإخبارية في تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي، وسط تحذيرات من أن هذه الممارسات لا تهدد استدامة المؤسسات الصحفية فحسب، بل تضعف جودة النماذج اللغوية ذاتها.
حلقة مفرغة تهدد سلاسل الإمداد المعرفي
أظهرت الوثائق، التي تسلط الضوء على كواليس تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، أن موظفين في مايكروسوفت وصفوا ممارسات OpenAI بأنها تشكّل أكبر سرقة للجهد البشري في التاريخ. وأشار برنت هيشت، مدير العلوم التطبيقية في مايكروسوفت، إلى خطر وقوع النماذج اللغوية في حلقة مفرغة؛ حيث تعتمد هذه النماذج على المحتوى الصحفي لتطوير قدراتها، ثم تعود لتنافس المؤسسات المنتجة لهذا المحتوى، مما يؤدي في النهاية إلى تدمير سلاسل الإمداد المعرفي التي تتغذى عليها.
تهديد وجودي للمواقع الإخبارية
كشفت المذكرات الداخلية أيضاً عن قلق متزايد داخل OpenAI تجاه تأثير ChatGPT على حركة الزوار للمواقع الإخبارية. وفي هذا السياق، أوضح نيك تورلي، الذي قاد فريق تطوير ChatGPT، أن الذكاء الاصطناعي يمثل تهديداً وجودياً للصحافة، محذراً من أن منتجات الذكاء الاصطناعي ستتحول تدريجياً إلى بدائل مباشرة للمحتوى الأصلي، مما يقلل من حافز القراء لزيارة المواقع الإخبارية.
نزاع قضائي حول الاستخدام العادل
تأتي هذه الإفصاحات في إطار الدعوى القضائية التي رفعتها صحيفة نيويورك تايمز بالتعاون مع 11 جهة إعلامية ضد مايكروسوفت وOpenAI. وتتمحور القضية حول اتهامات بانتهاك حقوق النشر عبر جمع واستخدام ملايين المقالات دون موافقة أو تعويض مالي. من جانبها، تدافع الشركات عن موقفها بالاستناد إلى مبدأ الاستخدام العادل، زاعمة أن أنظمة الذكاء الاصطناعي تخلق منتجات جديدة لا تعد بدائل مباشرة للأعمال الأصلية.
التحايل على الجدران المدفوعة
أثارت الوثائق جدلاً حول أخلاقيات جمع البيانات، حيث تضمنت اتهامات بأن OpenAI طورت أدوات تقنية لتجاوز أنظمة الاشتراك المدفوع (Paywalls) في الصحف. وفي إفادة قضائية، أكد ساتيا ناديلا، الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت، أن المحتوى المحمي بنظام الدفع يجب أن يخضع للترخيص، مشيراً إلى أنه لو علم بقيام الشركة بجمع هذا المحتوى للتدريب، لطالبها بإعادة تدريب نماذجها من جديد.


