لم تتوقف تداعيات الحرب المستمرة في السودان منذ أكثر من 3 سنوات عند حدود تباعد الشقة بين الفرقاء السياسيين، بل امتدت لتكرس حالة من الانقسام الحاد داخل المجتمع الصحفي، مما أدى إلى تشتيت الجهود وإضعاف الدور الحيوي لهذه الكيانات في حماية قاعدتها المهنية ونيل حقوقها.
جذور الأزمة النقابية
عرف الصحفيون السودانيون التنظيم النقابي منذ عام 1946، وتطور هذا المسار عبر قانون خاص يضمن استقلالية المهنة. ومع انقلاب 30 يونيو 1989، تعرضت النقابات المنتخبة للحل، لتبدأ مرحلة من التخبط التشريعي. وفي عام 2004، استبدلت الحكومة النقابات بـ اتحادات مهنية، نشأ عنها الاتحاد العام للصحفيين السودانيين الذي هيمن على إصدار السجل الصحفي، وارتبطت قياداته بالتيار الإسلامي آنذاك.
~ من خرطوم الصمود والانتصارات والجيش الكاسر .. تحايا بطول النيل وشموخ هذا الشعب الصابر العظيم. ~ هذه هي المرة (الرابعة) التي أصل فيها السودان خلال السنوات الثلاث الماضية منذ أن اندلعت حرب الجنجويد على دولتنا وشعبنا في 15 أبريل 2023. ~ شاركتُ أمس في ورشة الاتحاد العام للصحفيين السودانيين حول قضايا الإعلام التي انعقدت بالخرطوم ، بحضور أكثر من 100 صحفي من داخل وخارج السودان. أدار الورشة بسلاسة وتوافق رئيس اتحاد الصحفيين بالإنابة الأستاذ محمد الفاتح أحمد، كما قدم الأمين العام للاتحاد الأستاذ صلاح عمر الشيخ ورقة حول تحديات الصحافة في المرحلة المقبلة من النواحي المهنية والقانونية، وقدم الدكتور مزمل أبوالقاسم مشروع ميثاق الشرف الإعلامي الذي سيوقع عليه ويلتزم به الصحفيون والمؤسسات الإعلامية في السودان. ~ كان نقاشاً جاداً ومسؤولاً ومثمراً ، وتوافق الصحفيون على جميع المبادئ العامة التي ينبغي أن تسود خلال المرحلة الوطنية المقبلة، كما أكدوا على حرية واستقلالية ومهنية الصحافة السودانية ودورها الوطني الكبير في وحدة السودان والحفاظ على مؤسسات الدولة، واتفقوا على ضرورة تعديل قانون الصحافة بما يتوائم مع المتغيرات الكبرى التي شهدتها المهنة في العالم أجمع، وقدموا مقترحات نيرة بشأن تأسيس صحف ومنصات قومية تستوعب مهام تأسيس الدولة السودانية ما بعد الحرب. ~ تلاقت قلوب الصحفيين قبل الأيادي، وسالت المشاعر جداول ، وظل السودان راسخاً في الوجدان. ~ هذه المبادئ العامة التي توافقنا عليها تمثل وتعبر عن كل الصحفيين بمختلف اتجاهاتهم ومواقفهم، فليس بالضرورة أن تسع تلك القاعة الصغيرة آلاف الصحفيين المقيدين في سجلات الاتحاد العام للصحفيين السودانيين ، وهو الجهة النقابية الوحيدة التي يعترف به الاتحاد الدولي للصحفيين. ~ أبشركم .. السودان بخير .. والخرطوم تتعافى والحياة تعود لطبيعتها يوماً بعد يوم. #السودان #Sudan #الخرطوم #الصحافة_السودانية #معركة_الكرامة
— الهندي عز الدين (@elhindiizz) September 8, 2026
محاولات التأسيس والانقسام الجديد
بعد سقوط نظام البشير، جرت محاولات لإعادة هيكلة العمل النقابي، وتوجت في أغسطس 2022 بانتخاب نقابة الصحفيين استناداً إلى ميثاق منظمة العمل الدولية. إلا أن الحكومة لم تعترف بها، معتبرة أن تأسيسها افتقر للغطاء القانوني الوطني. وفي المقابل، لا تزال المنظمات الدولية والإقليمية تتعامل مع الاتحاد العام للصحفيين، مما خلق ازدواجية في التمثيل.
تفاقمت الأزمة مؤخراً مع استقالة عدد من أعضاء مجلس النقابة، احتجاجاً على انخراطها في تحالفات سياسية، وهو ما اعتبره المعترضون مساساً باستقلالية العمل النقابي. وتعد شبكة الصحفيين السودانيين، التي تأسست عام 2008 ككيان موازٍ، طرفاً فاعلاً في هذا المشهد المتشظي، حيث تعتمد هيكلاً أفقياً بدلاً من المركزية التقليدية.

غياب المظلة الموحدة
يرى مراقبون أن غياب قانون موحد وتنظيم مهني جامع خلق بيئة هشّة، حيث يرى نقيب الصحفيين السابق، عبد العظيم عوض، أن كلاً من الاتحاد والنقابة فقدا مشروعيتهما القانونية والزمنية. هذا الصراع على الشرعية أدى إلى:
- فقدان التوازن والحياد في التغطيات الصحفية.
- تراجع ثقة الجمهور في وسائل الإعلام المحلية.
- تعرض الصحفيين لانتهاكات دون وجود مظلة نقابية قوية تدافع عنهم.
ويؤكد الخبراء أن الحل يكمن في تحولات جذرية في المشهد السياسي والقانوني تسمح بقيام جسم مهني موحد، بعيداً عن الاستقطاب العسكري والسياسي الذي ألقى بظلاله على مهنة المتاعب في السودان.


