كشف تقرير حكومي حديث صادر عن وزارة الخزانة الأسترالية عن تحول ديموغرافي مرتقب، حيث من المتوقع أن تتجاوز أعداد الوفيات في أستراليا أعداد المواليد بحلول ستينيات القرن الحالي، وهو مسار سبق أن اتخذته اقتصادات متقدمة مثل اليابان وألمانيا وفرنسا.
توقعات سكانية واقتصادية
وفقاً لـ تقرير الأجيال الأخير، تشير التوقعات إلى أن عدد سكان أستراليا سيصل إلى 39.3 مليون نسمة بحلول عام 2065-2066، وهو رقم يقل بمقدار 1.8 مليون نسمة عن التوقعات السابقة التي أُعلنت في عام 2023.
وتتوقع الخزانة الأسترالية أن يبلغ متوسط النمو السكاني 0.9% سنوياً على مدى العقود الأربعة القادمة، انخفاضاً من 1.4% المسجلة خلال الأربعين عاماً الماضية. ومن المتوقع أيضاً أن يتضاعف عدد الأستراليين الذين تبلغ أعمارهم 85 عاماً أو أكثر ثلاث مرات بحلول عام 2065-2066، مع اعتماد النمو السكاني كلياً على الهجرة في ظل تراجع معدل الخصوبة إلى 1.34.
الذكاء الاصطناعي كرهان للنمو
على الرغم من انخفاض معدلات المواليد، تراهن وزارة الخزانة على نمو حجم الاقتصاد بأكثر من الضعف بحلول منتصف الستينيات، معتمدة في ذلك على مكاسب الإنتاجية الناتجة عن تبني الذكاء الاصطناعي، وزيادة مشاركة النساء وكبار السن في القوى العاملة.
وفي هذا الصدد، صرح وزير الخزانة جيم تشالمرز بأن أستراليا تمتلك ميزات جوهرية مقارنة بنظرائها، مؤكداً أن البلاد في وضع أفضل للاستعداد للتغيرات السريعة، لكنه حذر في الوقت نفسه من مغبة الركون إلى الاطمئنان.
جدل حول واقع الإنتاجية
يأتي هذا التقرير في وقت تعاني فيه أستراليا من تدهور مستويات المعيشة وسط تباطؤ طويل الأمد في إنتاجية العمل. ووفقاً لمكتب الإحصاءات الأسترالي، انخفض متوسط النمو السنوي للإنتاجية على مدى 20 عاماً إلى 0.8% في 2023-2024، مقارنة بـ 1.8% في 2003-2004.
من جانبه، أبدى مجلس الأعمال الأسترالي تشكيكاً في التوقعات الحكومية، مشيراً إلى أن افتراض ارتفاع إنتاجية العمل إلى 1.2% بفضل الذكاء الاصطناعي أمر لا يمكن التسليم به. وأوضح المجلس أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للفرد أقل بنحو 2000 دولار عما كان متوقعاً في تقرير عام 2023 بسبب ضعف الإنتاجية.
وصرح بران بلاك، الرئيس التنفيذي لمجلس الأعمال، قائلاً: إن هذه المشكلة ليست وليدة المستقبل، بل إن الأستراليين يدفعون ثمن الفشل في رفع الإنتاجية من خلال انخفاض مستويات معيشتهم بالفعل اليوم.


