تشهد الجامعات الأردنية طفرة نوعية في ابتكارات الذكاء الاصطناعي والروبوتات، حيث انتقل الطلبة من مجرد المشاركة في المسابقات التقنية إلى تقديم حلول عملية لمشكلات معقدة في قطاعي الزراعة والبيئة، محولين المختبرات إلى منصات لإنتاج حلول تقنية رائدة.
روبوتات تتحدى التضاريس الوعرة
في خطوة متقدمة، طور فريق من طلبة الجامعة الألمانية الأردنية، يضم محمود أبو حمدة، وعبد الرحمن الشوبكي، وعبد الله أبو زهية، مشروع أغري-هيكسا (AgriHexa). وهو روبوت مستقل مزود بست أرجل صُمم خصيصاً للتنقل في الأراضي الزراعية الجبلية الوعرة التي تعجز الآلات التقليدية عن الوصول إليها.
يعتمد الروبوت على دمج الذكاء الاصطناعي والرؤية الحاسوبية مع تحليل صور الأقمار الصناعية لتقييم التضاريس واختيار مساراته ذاتياً، بالإضافة إلى امتلاكه آلية مدمجة لزراعة البذور في المواقع الأكثر ملاءمة. وقد توج هذا الابتكار بالمركز الأول في فئة المشاريع العلمية المفتوحة ضمن بطولة كأس قزوين العالمية للروبوت 2026.
محاكاة طنين النحل لتلقيح النباتات
وفي محافظة الكرك، قدم طالب الثانوية العامة هيثم سعود المعايطة ابتكاراً فريداً يحاكي الطبيعة؛ حيث يعمل على مشروع فارم 8 أو تي الذي يستلهم طريقة عمل النحل في تلقيح النباتات. يعتمد النظام على دراسة الترددات الصوتية والاهتزازات التي يصدرها النحل، واستخدام تقنية ألتراسونيك ويف ليزر لتوجيه موجات غير مسموعة للبشر لإحداث اهتزازات مدروسة في الزهور، مما يساعد على نثر حبوب اللقاح عبر طائرة مسيرة مرتبطة بروبوت أرضي ذكي.
نشاط طلابي متصاعد نحو الاحتراف
لم تعد هذه المشاريع حالات فردية، بل أصبحت جزءاً من حراك تقني واسع. ففي جامعة الحسين بن طلال، أسس الطالب مصطفى النعيمي مجتمعاً تقنياً متخصصاً يضم أكثر من 50 طالباً، حيث حقق مع فريقه نوديكس نتائج متقدمة في مسابقات محلية، مع طموح لتحويل الفريق إلى شركة تدريب متخصصة.
وفي جامعة عجلون الوطنية، يقود الطالب محمد ملكاوي جهوداً لنقل المعرفة التقنية إلى طلبة المدارس، مدرباً إياهم على التفكير البرمجي وتصميم الروبوتات، مما أثمر عن فوز فرق أشرف عليها بمراكز متقدمة في بطولات وطنية وعالمية، بما في ذلك إنجازات في اليونان والولايات المتحدة.
بيئة تنافسية وتحديات المستقبل
تعكس الفعاليات التقنية، مثل البطولة الوطنية لروبوتات السومو ومسابقة جامعة عمان العربية، نمواً كبيراً في عدد المشاركين والمهتمين. ومع فوز فرق جامعة البترا، مثل فريق حارس النخيل، بجوائز دولية في باكو، يتضح أن التحدي القادم أمام المبتكرين الأردنيين يكمن في تجاوز مرحلة النماذج الأولية والمسابقات، نحو تحويل هذه الابتكارات إلى منتجات تجارية تلبي احتياجات السوق والقطاعات الإنتاجية الوطنية.


