في خطوة استباقية لتعزيز الأمن القومي للطاقة، بدأت مصر تنفيذ خطة طموحة لتكوين مخزون استراتيجي ضخم من النفط الخام، يهدف إلى تأمين احتياجات معامل التكرير المحلية وضمان استمرارية الإمدادات في مواجهة أي اضطرابات محتملة في الأسواق العالمية أو سلاسل الإمداد.
تفاصيل المخزون الاستراتيجي
كشف مسؤول حكومي، في تصريحات لوكالة بلومبرغ، أن الخطة تستهدف تكوين مخزون يصل إلى 16 مليون برميل من النفط الخام، وذلك بشكل منفصل تماماً عن الإمدادات الشهرية الاعتيادية للهيئة المصرية العامة للبترول.
وتتوزع مصادر هذا المخزون وفق اتفاقيات محددة تشمل:
- العراق: توريد 6 ملايين برميل.
- ليبيا: توريد 10 ملايين برميل.
برنامج التنفيذ والجداول الزمنية
أوضح المسؤول أن مصر بدأت بالفعل في استقبال الشحنات الليبية منذ أغسطس الماضي، حيث جرى تسلم نحو 3 ملايين برميل حتى الآن، على أن يتم توريد الكميات المتبقية من ليبيا خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، مع استهداف إتمام تكوين كامل المخزون المستهدف قبل نهاية عام 2026.
وبالنظر إلى أن متوسط الإمدادات الشهرية المعتادة لمصر يبلغ نحو 7 ملايين برميل، فإن المخزون الاستراتيجي المستهدف سيعادل احتياجات البلاد لمدة تقارب الشهرين وثلاثة أيام (2.3 شهر).
الأبعاد الاقتصادية والاستراتيجية
تشير التقديرات إلى أن السعر التعاقدي لهذا المخزون يبلغ حوالي 85 دولاراً للبرميل، مما يجعل القيمة الإجمالية للصفقة تصل إلى نحو 1.36 مليار دولار، تُضاف إليها تكاليف النقل والتخزين والتأمين.
وتأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية أوسع تتبناها الدولة المصرية، تهدف إلى:
- زيادة معدلات تشغيل معامل التكرير المحلية.
- رفع إنتاج المشتقات البترولية لتقليل فاتورة استيراد الوقود.
- تنويع مصادر الخام بالاستفادة من القرب الجغرافي لليبيا وتوافر الخام العراقي.
تأتي هذه التحركات المصرية في توقيت يشهد فيه قطاع الطاقة العالمي حالة من عدم الاستقرار، شملت تعطلات في إنتاج الخام وحركة الناقلات، مما دفع العديد من الدول المستوردة للنفط إلى إعادة تقييم سياساتها المتعلقة بالمخزونات الاستراتيجية لضمان استقرار الأسواق المحلية.


