صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من حدة مواجهته مع مؤسسات إعلامية كبرى، واصفاً إياها بأنها تشكل تهديداً للأمن القومي، وذلك في أعقاب قرار إدارته منع صحفيين من شبكة سي إن إن، وقناة إم إس ناو، وموقع بوليتيكو من دخول البيت الأبيض.
وفي منشور عبر منصته تروث سوشيال، أكد ترمب أن البيت الأبيض لا يمارس هجوماً على الصحافة الحرة، بل يتصدى لما وصفه بـالأخبار الكاذبة، معتبراً إياها سرطاناً ينهش في جسد الولايات المتحدة. وأضاف أن هذه الممارسات الإعلامية باتت فاسدة ومنسقة ومستعصية على السيطرة، مما يستدعي وضع حد حاسم لها حفاظاً على الأمن القومي، على حد تعبيره.
تحرك قضائي ضد البيت الأبيض
في المقابل، أعلنت المؤسسات الإعلامية الثلاث (سي إن إن، إم إس ناو، بوليتيكو) أنها أخطرت إدارة ترمب باعتزامها رفع دعوى قضائية، مستندة إلى التعديل الأول للدستور الأمريكي الذي يكفل حرية الصحافة ويحظر التمييز ضد الصحفيين بناءً على محتوى تقاريرهم.
وأوضحت المؤسسات في بيان مشترك أن الحكومة لا تملك صلاحية تقرير ما تنشره الصحافة، مشددة على أن إلغاء تصاريح الاعتماد بسبب الاعتراض على التغطية الصحفية يمثل تهديداً مباشراً لحق الجمهور في الحصول على معلومات مستقلة. وأكد متحدث باسم سي إن إن أن هذه الخطوة تعد سابقة في رفض دخول مراسلي الشبكة، معتبراً إياها عرقلة غير دستورية لعمل الصحفيين.
من جانبها، طالبت جمعية مراسلي البيت الأبيض بإعادة الصحفيين المحظورين فوراً، محذرة من أن هذا الإجراء قد يفتح الباب أمام سياسة إقصائية تستهدف مؤسسات إعلامية أخرى.
أنت مزعجة ومزيِّفة.. الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يهاجم مراسلة قناة سي إن إن خلال مؤتمر صحفي #فيديو pic.twitter.com/An8JcphmFl
— قناة الجزيرة (@AJArabic) August 17, 2026
سجل حافل من المواجهات
تأتي هذه الأزمة لتضيف فصلاً جديداً إلى تاريخ المواجهات بين ترمب ووسائل الإعلام. ففي ولايته الأولى، شهدت العلاقة توتراً مماثلاً حين سُحبت بطاقة اعتماد مراسل سي إن إن جيم أكوستا، قبل أن يتدخل القضاء ويأمر بإعادتها.
وفي ولايته الحالية، توسعت نطاق القيود لتشمل وكالات أخرى، حيث قيد البيت الأبيض وصول صحفي من وكالة أسوشيتد برس إلى فعاليات رئاسية على خلفية خلافات حول التغطية والمصطلحات. كما امتدت هذه المواجهات إلى مؤسسات حكومية أخرى، بما في ذلك وزارة الحرب، التي اتخذت إجراءات استبعاد بحق صحفيين بعد نشرهم تفاصيل حول العمليات العسكرية.


