لم تعد الاستعدادات لحفل الزفاف تقتصر على اختيار الفستان أو حجز قاعة الاحتفال، بل تحولت بالنسبة للكثيرين إلى رحلة مكثفة للعناية بالمظهر، تبدأ قبل أشهر طويلة من الموعد المنتظر. وفي ظل هوس الجسم المثالي، دخلت أدوية إنقاص الوزن، مثل أوزمبيك ومونجارو، إلى قائمة التجهيزات، لتغير قواعد الاستعداد وتفتح نقاشاً حول الضغوط التي تفرضها معايير الجمال الحديثة.
من اختيار الفستان إلى تغيير الجسم
سابقاً، كانت العرائس يعتمدن على الحميات الغذائية والرياضة، لكن سرعة النتائج التي تحققها أدوية جي إل بي-1 (GLP-1) دفعت المقبلين على الزواج إلى إدراجها ضمن خططهم. وتكشف بيانات منصة زولا أن نحو 10% من الأزواج الأميركيين المقبلين على الزواج يستخدمون هذه الأدوية.
هذا التوجه خلق تحديات عملية في صناعة فساتين الزفاف؛ حيث باتت متاجر كبرى تطلب من العرائس توقيع إقرارات قانونية تعفي المتجر من مسؤولية عدم ملاءمة الفستان في حال تغير الوزن بشكل كبير بين موعد القياس ويوم الزفاف، لا سيما مع حالات فقدان عشرات الكيلوغرامات. وفي المقابل، استجابت شركات مثل ديفيدز برايدل لهذه الظاهرة عبر إطلاق برامج ضمان لتعديل مقاسات الفساتين، مما أدى إلى قفزة بنسبة 50% في الطلبات المستعجلة خلال العامين الماضيين.
تأثير العالم الرقمي ومعايير الجمال
يلعب المحتوى الرقمي عبر إنستغرام وتيك توك دوراً محورياً في تعزيز هذه التوقعات، حيث توثق مقاطع الفيديو رحلة العروس في تحويل مظهرها، مما يولد ضغطاً نفسياً للوصول إلى رشاقة مثالية لضمان جودة صور وفيديوهات الزفاف.
وفي دراسة نشرت عام 2024 في مجلة إيتنج بهيفيور، وجد باحثون من جامعة نورث إيسترن أن استبطان معايير النحافة والمقارنات المستمرة بالمظهر يُعدان من أقوى العوامل المرتبطة بعدم الرضا عن شكل الجسم لدى النساء المخطوبات، مما يرفع احتمالية الإصابة باضطرابات الأكل.
تحذيرات طبية: ليست حلاً لمناسبة مؤقتة
يؤكد الأطباء أن هذه الأدوية طُورت لعلاج السمنة وداء السكري من النوع الثاني، ولا ينبغي استخدامها كوسيلة سريعة لخسارة الوزن قبل المناسبات. ويوضح الدكتور دارين سميث، جراح التجميل، أن الكثير من العرائس يلجأن لهذه الأدوية رغم تمتعهن بوزن طبيعي، بهدف خسارة كيلوغرامات قليلة فقط، وهو ما يعرضهن لمخاطر صحية غير مبررة.
ويحذر المختصون من أن التوقف عن العلاج بمجرد انتهاء الزفاف، دون تغيير نمط الحياة، يؤدي غالباً إلى استعادة الوزن المفقود بسرعة. لذا، يبقى الرهان الحقيقي في تبني عادات صحية مستدامة، بعيداً عن ضغوط الكمال الرقمي التي تزول بزوال يوم الزفاف، بينما تستمر علاقة الإنسان بجسده وصحته مدى الحياة.


