مساعٍ دولية لتوثيق الإرث الخلدوني
أعلنت المندوبية الدائمة لتونس لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) عن تقدمها بملف رسمي لترشيح مقدمة العلامة عبد الرحمن بن خلدون للإدراج ضمن سجل ذاكرة العالم. وتأتي هذه الخطوة تأكيداً على القيمة التاريخية والعلمية الاستثنائية لهذا المرجع الفكري الذي وضع أسس علم الاجتماع الحديث.
وأوضحت المندوبية أن هذا الملف جاء ثمرة تنسيق دولي استمر على مدار عام كامل بمشاركة دول شقيقة، مشيرة إلى أن الملف يخضع حالياً لعملية تقييم دقيقة من قبل لجان الخبراء المعتمدين لدى المنظمة الدولية. ومن المرتقب أن يتم الإعلان عن النتائج النهائية وقائمة التراث الثقافي المعتمد في ربيع عام 2027، خلال اجتماع المجلس التنفيذي لليونسكو.
موسوعة فكرية عابرة للعصور
يُعد كتاب المقدمة العمل الأشهر لابن خلدون، وهو مؤلف موسوعي تجاوز حدود عصره ليقدم رؤية شاملة في علوم الشريعة، التاريخ، الجغرافيا، الاقتصاد، والسياسة. وقد استند ابن خلدون في صياغة نظرياته إلى رحلاته الواسعة في الأندلس، وشمال إفريقيا، ومصر، والشام، والحجاز، حيث عكف على دراسة أحوال المجتمعات وتطورها، مما أهله ليكون مؤسساً لعلم العمران البشري.
لمحة عن حياة المؤسس
وُلد عبد الرحمن بن خلدون في تونس عام 1333م لعائلة ذات أصول أندلسية، ونشأ في كنف الدولة الحفصية حيث حفظ القرآن ودرس العلوم الإنسانية والفلسفة والمنطق. تنقل في مسيرته العلمية والمهنية بين مراكز الإشعاع الفكري في عصره، حيث درّس في جامعة الزيتونة بتونس، وجامعة القرويين بالمغرب، والجامع الأزهر بالقاهرة، كما تولى منصب القضاء المالكي في مصر، قبل أن يتوفى في القاهرة عام 1406م، تاركاً إرثاً فكرياً لا يزال يشكل ركيزة أساسية في الدراسات الإنسانية والاجتماعية عالمياً.


