في تصعيد غير مسبوق للتوتر بين الإدارة الأميركية والمؤسسات الصحفية، أعلنت ثلاث مؤسسات إعلامية كبرى وهي سي إن إن وإم إس إن بي سي وبوليتيكو، عن بدء إجراءات قانونية ضد الحكومة الأميركية، دفاعاً عن حقوقها الدستورية المكفولة بموجب التعديل الأول للدستور.
وأكدت المؤسسات في بيان مشترك أن قرار البيت الأبيض بإلغاء اعتمادات مراسليها دون سابق إنذار أو مسار قانوني، يأتي على خلفية اعتراض الإدارة على التغطية الإعلامية، مشددة على أن هذا النهج يمثل تهديداً مباشراً لحرية الصحافة وحق الجمهور في الوصول إلى معلومات مستقلة بعيداً عن الضغوط الحكومية.
تضامن إعلامي واسع
وفي خطوة تصعيدية تضامنية، قررت أربع شبكات أميركية أخرى تشارك في نظام التغطية المشتركة لأنشطة الرئيس، وهي سي بي إس وإيه بي سي وإن بي سي وفوكس، تعليق تغطيتها الميدانية من البيت الأبيض. كما اتخذ مصورو وسائل الإعلام موقفاً مماثلاً عبر تأخير نشر صورهم الرسمية، احتجاجاً على حرمان زملائهم من الدخول.
وقد انعكست هذه الأزمة على التغطية اليومية، حيث شهد تدشين الرئيس ترامب لمنصة المروحيات الجديدة في البيت الأبيض غياباً للنقل التلفزيوني المباشر، فيما اكتفى البيت الأبيض بتوزيع لقطات مقتضبة لكلمة الرئيس قبل مغادرته إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.
رد البيت الأبيض
من جانبه، رد الرئيس دونالد ترامب عبر منصته تروث سوشال، نافياً أن يكون قراره هجوماً على الصحافة الحرة، ومؤكداً أن إجراءاته تستهدف ما وصفه بـ الأخبار الكاذبة، معتبراً إياها ظاهرة انتشرت كالسرطان وتهدد الأمن القومي للولايات المتحدة.
وفي السياق ذاته، دافع نائب الرئيس الأميركي، جاي دي فانس، عن إجراءات الإدارة، زاعماً أن الغالبية العظمى من التغطية الإعلامية للمؤسسات المستهدفة تتسم بالتحيز السلبي.
إدانات حقوقية
وقد قوبل قرار البيت الأبيض بإدانة واسعة من قبل رابطة مراسلي البيت الأبيض، التي شددت على ضرورة تمكين الصحافة من مراقبة المسؤولين المنتخبين بغض النظر عن رضا السلطة التنفيذية. وطالبت الرابطة الإدارة الأميركية بالتراجع الفوري عن القرار والسماح للصحافيين باستئناف مهامهم، مؤكدة أن تقييد الوصول ينتهك جوهر الدستور الأميركي.
ومن المقرر أن تبدأ المحاكم في واشنطن النظر في هذه القضية الحساسة يوم الأربعاء المقبل، في جلسة ستحدد ملامح الصراع القانوني حول حدود سلطة الرئيس في التعامل مع المؤسسات الإعلامية.


