كشفت حفريات أثرية حديثة قرب مدينة فورونيج الروسية عن اكتشافات استثنائية تعود إلى ما قبل 41 إلى 41.5 ألف عام، تسلط الضوء على الأنماط السلوكية لأوائل أفراد الإنسان العاقل (Homo sapiens) الذين استوطنوا تلك المنطقة.
حليّ تكشف مسافات شاسعة
عثر الباحثون في الموقع على مجموعة من الحلي القديمة التي تميزت بتنوع مصادرها؛ فبينما صُنعت معظم القطع من أصداف نهرية محلية جمعها السكان من نهر الدون، كشفت التحليلات عن وجود صدفتين بحريتين من نوع Tritia reticulata، وهو نوع لا يعيش إلا في مياه البحر الأسود التي تبعد عن موقع الاكتشاف نحو 600 كيلومتر.
دلالات التبادل الثقافي
وفي هذا السياق، أوضح رئيس البعثة الأثرية، أندريه سينيتسين، أن وجود هذه الأصداف البحرية في عمق اليابسة يعد دليلاً ملموساً على وجود شبكات تواصل واتصال بعيدة المدى بين المجموعات البشرية في ذلك العصر. وأشار سينيتسين إلى فرضيتين رئيسيتين لتفسير هذا الوجود:
- انتقال البشر أنفسهم من مناطق جنوب شرق أوروبا إلى هذه الأصقاع.
- وجود نظام تبادل تجاري أو ثقافي متطور بين القبائل المتباعدة جغرافياً.
تقاليد ثقافية راسخة
تشير الدراسات إلى أن هذه الحلي كانت تُستخدم كجزء من الزينة الشخصية، حيث يُرجح أنها كانت تُخاط على الملابس أو تُرتدى كمعلقات. إن تكرار العثور على هذه القطع في طبقات أثرية مختلفة في موقع كوستينكي 14 يعزز الفرضية القائلة بوجود تقليد ثقافي راسخ ومميز لهؤلاء السكان، مما يبرز هويتهم الحضارية الفريدة مقارنة بالمجموعات المجاورة في ذلك الوقت السحيق.


