نجح فريق من الباحثين في تطوير جيل جديد من البطاريات الطبية القابلة للتحلل، والتي صُممت لتعمل داخل جسم الإنسان لفترة محددة ثم تتحلل ذاتياً، مما يفتح آفاقاً واسعة أمام الأدوات الطبية المؤقتة التي لا تتطلب تدخلات جراحية لإزالتها.
آلية العمل والتكوين
تعتمد البطارية الجديدة في تكوينها على مواد حيوية مبتكرة؛ حيث استخدم الباحثون المغنيسيوم في أحد قطبيها، وأكسيد الموليبدينوم في القطب الآخر، مع مادة هلامية تعمل كناقل للأيونات. وقد بُنيت هذه المكونات على هيكل من ألياف السليلوز، وتم تغليفها بطبقة من شمع العسل أو شمع الكانديلا لحمايتها من سوائل المعدة خلال فترة تشغيلها.
وقد أنتجت هذه البطارية جهداً كهربائياً بلغ 1.84 فولت، وطور الفريق شكلين منها: قرص بقطر 7.5 مليمتر، وشريط مستطيل بطول 24 مليمتراً، مما يسمح بدمجها في أنواع مختلفة من الكبسولات والأجهزة القابلة للابتلاع.
تجاوز عيوب البطاريات التقليدية
تمثل البطاريات التقليدية المستخدمة في الأجهزة الطبية الصغيرة مخاطر محتملة في حال تضررت طبقتها الواقية أو بقيت داخل الجسم لفترات طويلة. لذا، جاء هذا الابتكار ليقدم مصدراً للطاقة يضمن تشغيل الكبسولة لفترة محددة، ثم يتحلل إلى مكونات آمنة يمكن للجسم التعامل معها أو إخراجها طبيعياً عبر الجهاز الهضمي.
نتائج واعدة في التجارب المخبرية
أظهرت الاختبارات التي أُجريت على الخنازير نجاحاً ملحوظاً في تشغيل جهازين تجريبيين داخل الجهاز الهضمي:
- التجربة الأولى: تشغيل شريحة تعتمد على موجات الراديو لتتبع تناول الأدوية، حيث نجحت في إرسال إشارات من داخل الجهاز الهضمي لمسافة تصل إلى 1.5 متر.
- التجربة الثانية: تشغيل كبسولة ترسل تياراً كهربائياً ضعيفاً إلى بطانة المعدة لمدة ثلاثة أيام، مما أدى إلى زيادة مستوى هرمون الغريلين المسؤول عن تنظيم الشهية بنسبة 50 بالمئة، وهو ما يمهد لعلاجات مستقبلية محتملة لحالات فقدان الشهية أو الغثيان.
المستقبل والتحديات
رغم هذه النتائج المبشرة التي نُشرت في دورية نيتشر كيميكال إنجينيرينغ، أكد الباحثون، بقيادة الدكتور جيوفاني ترافيرسو من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، أن التقنية لا تزال في مراحلها التجريبية. ويخطط الفريق لإجراء اختبارات على البشر خلال العامين المقبلين لتقييم سلامة وفعالية هذه البطاريات، مع طموح بأن تصبح جزءاً أساسياً في توصيل الأدوية ورصد المؤشرات الحيوية دون الحاجة لأثر دائم داخل الجسم.


