مانشستر، المملكة المتحدة – تواجه بريطانيا موجة متصاعدة من العنصرية وكراهية الأجانب، حيث تحولت الاعتداءات اللفظية والجسدية ضد الأقليات إلى ظاهرة تثير قلقاً حقوقياً ومجتمعياً واسعاً. وتؤكد شهادات حية أن التمييز العنصري لم يعد مقتصراً على الغرف المغلقة، بل أصبح يُمارس علناً في الشوارع وأماكن العمل.
تروي أغنيس بيترز، وهي عاملة رعاية من مانشستر، تفاصيل تعرضها للمضايقات قائلة: كنت عائدة من عملي بزي الرسمي، حين بادرني أشخاص بعبارات عنصرية وطالبوني بالعودة إلى بلدي، بينما كانوا يلقون أشياء من نافذة سيارتهم. وتضيف بيترز أن المعتدين باتوا يشعرون بجرأة أكبر، معتقدين أن استهدافهم للأشخاص ذوي البشرة السمراء علناً يمنحهم نوعاً من الشرعية أمام مؤيديهم.
تنامي العنف وتطبيع خطاب الكراهية
في وقت سابق من هذا الشهر، أصدرت منظمات حقوقية كبرى، بما في ذلك أوكسفام ومنظمة العفو الدولية و152 مجموعة أخرى، بياناً مشتركاً طالبت فيه الحكومة البريطانية بالتحرك الفوري لمواجهة ما وصفته بـ تطبيع العنف العنصري. وأشار البيان إلى أن مستويات الترهيب التي كانت تُعتبر متطرفة في السابق، أصبحت تقع بشكل أسبوعي في جميع أنحاء المملكة المتحدة.
يُعزى هذا التدهور إلى سنوات من التفاوت الاقتصادي، وضعف الاستثمار في الخدمات العامة، بالإضافة إلى خطاب سياسي وإعلامي ساهم في تعزيز مشاعر معاداة المهاجرين والإسلاموفوبيا.

تسييس الخطاب المتطرف
تتزايد المخاوف من انتقال خطاب الكراهية من الهوامش إلى التيار السياسي الرئيسي. ويشير خبراء إلى أن بعض السياسيين يتبنون لغة اليمين المتطرف في نقاشاتهم، مما يؤدي إلى تطبيع أفكار كانت مرفوضة سابقاً. وقد أثارت تصريحات لبعض الشخصيات السياسية، مثل اتهامات وجهت لـ ضياء يوسف من حزب ريفورم يو كيه بالعنصرية بسبب تعليقاته على منصة إكس، جدلاً واسعاً حول الحدود الفاصلة بين حرية التعبير والتحريض العنصري.
The front runner being foisted on the people of Holborn by Labour to replace the former Prime Minister Keir Starmer in our Parliament was born in Somalia.
Do you understand what’s happening?— Zia Yusuf (@ZiaYusufUK) September 2, 2026
بين التحديات وأمل التغيير
تؤكد نهلة أشرف، وهي منظمة في حملة قف بوجه العنصرية (Stand Up to Racism) في مانشستر، أن الاحتجاجات المناهضة للمهاجرين غالباً ما تتحول إلى هجمات عشوائية على الأفراد بناءً على لون بشرتهم. ورغم التمويل القوي والانتشار الواسع لليمين المتطرف عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ترى أشرف أن هناك سبباً للتفاؤل.

وتختتم قائلة: ما زلنا نشكل الأغلبية. في كل مرة ننظم فيها فعالية لدعم اللاجئين، نلتقي بأشخاص جدد يقدمون رسائل تضامن، مثل الأطفال الذين يبادرون بمشاركة كتبهم مع اللاجئين. هذه قصص إنسانية تدعو للأمل، وهي الجانب الذي غالباً ما يتم تجاهله في خضم الخطاب التحريضي.


