كشفت فحوصات طبية أجريت على عشرات السكان القاطنين بالقرب من مصنع كيميائي في منطقة ثورنتون-كليفليز بمقاطعة لانكشاير البريطانية، عن وجود مستويات مرتفعة من المواد الكيميائية الأبدية في دمائهم، مما يثير مخاوف جدية بشأن تداعياتها الصحية الخطيرة.
وأكدت شركة المحاماة لي داي (Leigh Day) أن الاختبارات التي شملت 49 شخصاً أظهرت أن قرابة 70% منهم يحملون مستويات من حمض بيرفلورو الأوكتانويك (PFOA) تتجاوز الحدود الآمنة، مما يعرضهم لمخاطر الإصابة بمشكلات صحية حادة، تشمل ارتفاع الكوليسترول وأنواعاً من السرطانات.
ما هي المواد الكيميائية الأبدية؟
يُصنف حمض (PFOA) ضمن مجموعة مواد بيرفلورو ألكيل (PFAS)، والتي تُعرف بـ المواد الكيميائية الأبدية نظراً لقدرتها الفائقة على البقاء في البيئة وجسم الإنسان دون أن تتحلل بسهولة. وقد صنفتها منظمة الصحة العالمية (WHO) كمسرطن من المجموعة الأولى، مما دفع السلطات البريطانية إلى حظرها في عام 2020.
تحقيقات بيئية وإجراءات وقائية
تجري وكالة البيئة والسلطات المحلية تحقيقات مستمرة منذ عام 2024 في موقع هيلهوس التصنيعي، الذي شهد استخدام هذه المواد حتى عام 2012. وكإجراء احترازي، طُلب من السكان غسل وتقشير المنتجات الزراعية المنزلية لتجنب التربة الملوثة، كما تم إغلاق اثنتين من حدائق الخضروات المجتمعية بشكل مؤقت.
وأشارت الاختبارات التي أشرف عليها الدكتور ديف ميجسون من جامعة مانشستر متروبوليتان، إلى أن متوسط مستويات (PFOA) لدى المشاركين بلغ 26 نانوجرام لكل ملليلتر، في حين تجاوزت النسبة لدى 69% منهم حاجز الـ 20 نانوجرام، وهو ما يضعهم ضمن فئة عالية المخاطر.
ردود الفعل
من جانبها، صرحت شركة AGC Chemicals Europe، المشغلة الحالية للموقع، بأنها تتفهم قلق السكان، لكنها أشارت إلى أن الحكومة البريطانية لا توصي حالياً بإجراء فحوصات دم دورية للكشف عن هذه المواد لعدم قدرتها على التنبؤ بالمشكلات الصحية المستقبلية بشكل قاطع. وأضافت الشركة: بما أن التحقيقات متعددة الوكالات لا تزال جارية ولم يصدر تحديد رسمي بوجود تلوث للأرض بموجب القانون البيئي، فلا يمكننا التكهن بالنتائج أو الخطوات المقبلة.
وفي المقابل، وصفت سارة مور، الشريكة في شركة لي داي، النتائج بأنها مقلقة للغاية، مطالبة الحكومة البريطانية بضرورة التحرك العاجل للتعامل مع التلوث بمواد (PFAS)، مؤكدة أن المجتمع المحلي في ثورنتون-كليفليز يدفع ثمناً باهظاً من صحته وقيمة ممتلكاته.


