دعم حكومي إسرائيلي للشركات المتضررة من حظر الاستيطان: محاولات للالتفاف على القيود الدولية

دعم حكومي إسرائيلي للشركات المتضررة من حظر الاستيط

في خطوة استباقية لمواجهة التوجهات الأوروبية المتزايدة لفرض حظر على بضائع المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، كشفت الحكومة الإسرائيلية عن خطة لدعم الشركات المتضررة بتمويل يصل إلى 200 ألف شيكل (54 ألف دولار) لكل شركة.

وأفاد روي فيشر، رئيس إدارة التجارة الخارجية في وزارة الاقتصاد والصناعة الإسرائيلية، بإنشاء فريق مخصص لمساعدة الشركات العاملة في المستوطنات على إيجاد أسواق بديلة، مشيراً إلى أن الجهود تركز حالياً على أسواق مثل الفلبين، الهند، الإمارات، تشيلي والأرجنتين. وأكد فيشر أن الوزارة تلقت بالفعل أكثر من 25 طلباً للحصول على مساعدات من شركات تتوقع تضرر صادراتها من المنتجات الطازجة.

وعلى الرغم من هذه الإجراءات، قلل فيشر من التأثير الفوري للمقاطعة، موضحاً أن التوجهات الأوروبية ليست موحدة؛ حيث تبرز إسبانيا وهولندا كدولتين تطبقان مقاطعة فعلية، بينما لا تزال دول أخرى مثل بريطانيا تفرض قيوداً جزئية لا تشمل كافة الصادرات الإسرائيلية.

واقع الحظر التجاري الحالي

على الرغم من إعلان عدد من الدول نيتها تقييد التجارة مع المستوطنات، إلا أن التنفيذ الفعلي لا يزال محدوداً. فقد أصدرت كندا، الدنمارك، فنلندا، فرنسا، آيسلندا، أيرلندا، النرويج، بولندا، البرتغال، السويد والمملكة المتحدة بياناً مشتركاً في سبتمبر الماضي يعبر عن نيتهم فرض قيود، إلا أن التنفيذ الفعلي اقتصر حتى الآن على إسبانيا، أيرلندا، وهولندا.

وتعد الإجراءات الهولندية الأكثر صرامة، إذ لا تقتصر على حظر استيراد بضائع المستوطنات فحسب، بل تشمل حظر الخدمات المرتبطة بتلك التجارة ومحاولات التحايل عليها، وهو ما يكتسب أهمية خاصة نظراً لكون هولندا بوابة رئيسية للبضائع المتجهة إلى أوروبا.

تحديات اقتصادية وسياسية

ترى جولي نورمان، الباحثة في تشاتام هاوس، أن المنح الحكومية قد توفر متنفساً مؤقتاً للمصدرين، لكنها تظل غير كافية لتعويض خسائر الأسواق الأوروبية والبريطانية التي تمثل مجتمعة أكثر من ثلث الصادرات الإسرائيلية. وأشارت نورمان إلى أن هذه المنح تضع الدول الغربية أمام معضلة حقيقية في كيفية استهداف المستوطنات اقتصادياً دون المساس بالشركات التي تحظى بدعم حكومي مباشر.

من جانبه، حذر شاميول جوادر، مدير منظمة أصدقاء الأقصى، من أن الدعم الحكومي قد ينجح في تخفيف الأثر التجاري للمقاطعة، مؤكداً أن هذا التوجه يثبت أن مجرد استهداف بضائع المستوطنات ليس كافياً ما لم يتم معالجة دعم الحكومة الإسرائيلية المستمر لهذا الاقتصاد.

وفي سياق متصل، لا تزال دول مثل بلجيكا والنرويج وفرنسا في مراحل مختلفة من التشريع، حيث تدرس هذه الدول آليات قانونية تتراوح بين رفض تصاريح الاستيراد وحظر التبادل التجاري بالكامل، بينما تتجه الأنظار في الولايات المتحدة نحو مقترحات برلمانية لفرض عقوبات على الأطراف المشاركة في مشاريع استيطانية، وهو ما تراه إسرائيل كمسار محتمل لطلب الإعفاء من العقوبات في حال توسع نطاق المقاطعة.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص