كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة GeroScience عن وجود علاقة مقلقة بين تراجع القدرة على أداء المهام اليومية الروتينية وبين ارتفاع مخاطر الوفاة لدى البالغين، مما يسلط الضوء على أهمية مراقبة الاستقلالية الوظيفية كعلامة حيوية للصحة العامة.
تفاصيل الدراسة
استندت الدراسة إلى الدراسة الكورية الطولية للشيخوخة، حيث تابع الباحثون من جامعة يونسي حالة 6033 شخصاً تتراوح أعمارهم بين 45 عاماً فأكثر على مدار ثماني سنوات، مع متابعة حالات الوفاة حتى عام 2024. ركز الباحثون على الأنشطة الحياتية اليومية الأداتية، وهي المهام الضرورية للحفاظ على الاستقلالية، مثل:
- إعداد الطعام.
- غسل الملابس.
- استخدام وسائل النقل.
- إدارة الأموال وتناول الأدوية بانتظام.
نتائج مقلقة
أظهرت البيانات تبايناً واضحاً في مسار المشاركين؛ حيث حافظت الغالبية (5757 شخصاً) على استقرار في قدراتهم، بينما عانى 276 مشاركاً من تراجع تدريجي ملحوظ في الأداء الوظيفي. وكشفت الأرقام أن المجموعة التي شهدت تراجعاً في قدراتها كانت أكثر عرضة لخطر الوفاة بمرتين مقارنة بالمجموعة الأخرى، وذلك بعد تحييد عوامل العمر، الأمراض المزمنة، والدخل.
دور الصحة النفسية
تناول الباحثون التأثير النفسي لهذا التراجع، حيث تبين أن الأشخاص الذين واجهوا صعوبات متزايدة في مهامهم اليومية أبلغوا عن أعراض اكتئاب أكثر حدة. وتشير التقديرات الإحصائية إلى أن أعراض الاكتئاب قد تفسر نحو 16% من الرابط بين تراجع القدرة الوظيفية وارتفاع خطر الوفاة.
توصيات الخبراء
يؤكد الباحثون أن هذه النتائج لا تعني بالضرورة وجود علاقة سببية مباشرة، إذ قد تكون هناك عوامل متداخلة مثل الخرف، سوء التغذية، أو العزلة الاجتماعية. ومع ذلك، يشدد الخبراء على ضرورة الانتباه لأي تغيرات في الروتين اليومي؛ فصعوبة القيام بمهام كانت تبدو بسيطة سابقاً قد تكون إشارة مبكرة تستوجب البحث عن مسبباتها، سواء كانت جسدية أو نفسية، لتوفير الدعم اللازم في الوقت المناسب.


