في ظل الارتفاع القياسي في أسعار الديزل وتأثيره المباشر على الاقتصاد، يدرس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقترحاً بحظر تصدير الديزل الأمريكي؛ وهي خطوة يراها محللون سلاحاً ذا حدين قد يفاقم أزمة التضخم بدلاً من حلها.
وقد سجلت أسعار الديزل مستويات قياسية بلغت 6.53 دولار للغالون، وهو ما يضع ضغوطاً سياسية كبيرة على الحزب الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي، خاصة وأن الديزل يعد شريان الحياة لقطاعات النقل والزراعة والبناء.
انقسام الإدارة الأمريكية حول حظر التصدير
وفي الوقت الذي صرح فيه ترامب للصحفيين قائلاً دعونا لا نبيع الديزل الخاص بنا إلى الخارج، لا يزال الانقسام سيد الموقف داخل إدارته. ويشير الخبراء إلى أن الولايات المتحدة تنتج فائضاً من الديزل، حيث تصدر يومياً حوالي 1.3 مليون برميل، مما يجعل الحظر خياراً مطروحاً للسيطرة على الأسعار المحلية.
تداعيات عكسية: انخفاض في الديزل.. وارتفاع في البنزين
يحذر المحللون من أن حظر التصدير قد يؤدي إلى نتائج عكسية؛ إذ يوضح خورخي ليون، المحلل في شركة رايستاد إنرجي، أن تراكم مخزونات الديزل محلياً سيجبر المصافي على خفض معدلات التشغيل. وبما أن النفط الخام يُكرر لإنتاج عدة مشتقات في آن واحد، فإن تقليل إنتاج الديزل سيؤدي بالضرورة إلى انخفاض إنتاج البنزين ووقود الطائرات، مما يدفع أسعارها للارتفاع بشكل حاد.
وقد قفز متوسط سعر غالون البنزين بالفعل بأكثر من 50% خلال الأشهر الأخيرة، مقترباً من مستويات تاريخية في ظل اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية.
أزمة طاقة عالمية
وعلى الصعيد الدولي، يؤكد خبراء شركة دي إن بي كارنيغي أن حظر التصدير الأمريكي سيتسبب في قفزة حادة لهوامش التكرير العالمية، مما يضع أوروبا -التي تعتمد بشكل أساسي على الاستيراد من الولايات المتحدة- في أزمة خانقة. وتأتي هذه التوقعات في وقت تعاني فيه الأسواق من نقص حاد في الإمدادات بسبب اضطرابات الملاحة في الشرق الأوسط وتراجع الصادرات الروسية نتيجة الهجمات على المصافي.
وتشير التقديرات إلى أن هذه الخطوة، في حال تنفيذها، قد ترفع سعر لتر الديزل في دول مثل فرنسا إلى مستويات قياسية تتجاوز 3.90 يورو، مما يفاقم من صدمات الطاقة التي تعاني منها القارة العجوز منذ عام 2022.


