يتفاقم الوضع الإنساني في اليمن بشكل متسارع نتيجة اتساع رقعة التصعيد العسكري، مما دفع آلاف الأسر إلى النزوح القسري بحثاً عن ملاذ آمن، في ظل نقص حاد في المأوى، الغذاء، والرعاية الصحية الأساسية.
موجات نزوح قياسية
وفقاً لتقارير الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين حتى 23 سبتمبر/أيلول، ارتفعت حصيلة الأسر النازحة قسراً إلى 27,413 أسرة، تضم قرابة 180,513 فرداً موزعين على 10 محافظات. وتتصدر محافظة تعز قائمة مناطق الاستضافة، تليها محافظات لحج، وعدن، وأبين، والحديدة.
من جانبها، أشارت بيانات المنظمة الدولية للهجرة إلى رصد نزوح نحو 133,494 شخصاً خلال الفترة ما بين مطلع أغسطس/آب وحتى 22 سبتمبر/أيلول، مؤكدة أن هذه الأرقام تعكس تسارع حركة النزوح المرتبطة بالعمليات العسكرية في الساحل الغربي.
الأطفال في دائرة الخطر
تعد فئة الأطفال الأكثر تضرراً من هذا التصعيد؛ حيث كشفت منظمة اليونيسيف أن من بين النازحين الجدد خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، يوجد نحو 71 ألف طفل. كما أدى القتال إلى إغلاق 243 مدرسة، مما حرم 137 ألف طالب من حقهم في التعليم، بالإضافة إلى تعطل 26 مرفقاً صحياً حيوياً.
وتحذر المنظمة من ارتفاع حاد في معدلات سوء التغذية، حيث تشير الفحوصات الميدانية إلى أن أكثر من ربع الأطفال الذين خضعوا للفحص يعانون من سوء التغذية الحاد. ومن المتوقع أن يواجه نحو 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة مخاطر سوء التغذية خلال عام 2026 في حال استمرار عرقلة وصول المساعدات.
النزوح نحو المجهول: جيبوتي وجهة جديدة
لم تعد حركة النزوح حبيسة الداخل اليمني؛ إذ أفادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بوصول أكثر من 3 آلاف شخص إلى جيبوتي، يعبرون مضيق باب المندب في رحلات بحرية محفوفة بالمخاطر، وتشكل النساء والأطفال نحو 60% من هؤلاء الفارين.
وتؤكد الوكالات الإنسانية أن الحاجة باتت ماسة لتمويل إضافي عاجل لتوفير خدمات الاستقبال والحماية والمساعدات المنقذة للحياة، مع ضرورة تأمين وصول المساعدات إلى المناطق المتضررة داخل اليمن دون عوائق لضمان استمرار برامج التغذية والرعاية الصحية.


