لا تقتصر مسيرة لاعبي كرة القدم المحترفين على الموهبة والتدريب فحسب، بل تمتد لتشمل صراعاً نفسياً ومهنياً يواجهونه حينما يكون لديهم أشقاء سبقوهم إلى منصات التتويج والشهرة. من بيلينغهام إلى هازارد ونيفيل، ترصد سلام نيوز كيف واجه هؤلاء اللاعبون ضغوط المقارنة لبناء هوياتهم الكروية المستقلة.
جوب بيلينغهام.. البحث عن هوية خاصة بعيداً عن جود
عندما اتخذ جوب بيلينغهام قراره بالانتقال إلى بوروسيا دورتموند في صيف 2025، كان يدرك تماماً أن شبح شقيقه الأكبر جود سيلاحقه في أروقة النادي الألماني. فقد أمضى جود 3 أعوام متألقة في سيغنال إيدونا بارك قبل انتقاله إلى ريال مدريد، مما جعل المقارنة أمراً حتمياً.
في معسكر الفريق بالنمسا، أكد جوب أن قراره كان شخصياً بحتاً، بعد ضمانات تلقاها من إدارة النادي بأن تجربته ستكون مستقلة. ولم تكن هذه المرة الأولى التي يسعى فيها جوب للاستقلال؛ فقبل ذلك بعامين، وعند انتقاله من برمنغهام سيتي إلى سندرلاند، اختار كتابة اسمه الأول على قميصه بدلاً من لقب العائلة، في محاولة واضحة لبناء علامته التجارية الخاصة.
ويشير تروي ديني، زميله السابق في برمنغهام، إلى أن جوب يمتلك ثقة كبيرة، لكنه يواجه ظلماً في تقييمه؛ إذ إن المقارنة المستمرة بشقيقه في ريال مدريد تجعل إنجازات جوب في أندية مثل سندرلاند تبدو ناقصة في نظر البعض، رغم أنها تمثل مسيرة احترافية واعدة.
عائلة هازارد.. استراتيجية تجنب الصدام
في عائلة هازارد، اتخذ الوالدان نهجاً استباقياً لتقليل حدة المنافسة والمقارنة بين إيدن وتورغان. فقد تم توجيههما إلى أندية مختلفة في بداياتهما؛ انضم إيدن إلى ليل، بينما التحق تورغان بنادي لنس. وبحسب تورغان، كان هذا القرار لحمايته من المقارنة المباشرة مع موهبة شقيقه الفذة.
وعلى الرغم من ذلك، لعبت مواجهات الحديقة المنزلية دوراً محورياً في صقل مهارات تورغان، الذي اعترف بأن محاولة مجاراة سرعة إيدن جعلته يطور قدرات بدنية وتحملية عالية. حتى في ذروة مسيرتهما، تشير الروايات إلى أن إيدن كان يحرص على عدم الانتقال إلى أندية قد تتقاطع مع مسيرة شقيقه في الدوري الألماني، لضمان استقلالية تورغان في الملاعب الألمانية.
قصة الأخوين نيفيل.. بين التنافس والتعاطف
عاش غاري وفيل نيفيل صراعاً من نوع خاص داخل أسوار مانشستر يونايتد؛ حيث كانا يتنافسان على المركز نفسه. ورغم أن غاري اعترف بتفوق فيل الموهوب في سنوات الصغر، إلا أن مسيرة كل منهما شهدت لحظات قاسية، مثل استبعاد فيل من قائمة منتخب إنجلترا لكأس العالم 1998، بينما كان غاري حاضراً.
ذروة هذا التوتر كانت في قرار فيل بالرحيل عن مانشستر يونايتد عام 2005. فقد روى فيل أن لحظة قراره بمغادرة النادي الذي نشأ فيه انتهت بالبكاء، لكنه وصف تلك الخطوة لاحقاً بأنها أفضل قرار في حياته، حيث استطاع الخروج من عباءة النادي وشقيقه الأكبر، ليصنع لنفسه مسيرة متميزة كلاعب وقائد في إيفرتون.


