تحدي الاستمرارية في عالم الفخامة
كيف تحافظ دار أزياء يعود تاريخها إلى 170 عامًا على حضورها المعاصر؟ تكمن الإجابة ربما في التمييز الدقيق بين البناء على الإرث والاستناد إلى الحنين للماضي. في عرض علامة بربري الذي اختتم أسبوع الموضة في لندن لربيع وصيف 2027، قدمت الدار، بقيادة مديرها الإبداعي دانيال لي، رؤية تؤكد أن الإرث يمكن أن يكون نقطة انطلاق للتجديد، لا مجرد استعادة للذكريات.
جاءت المجموعة الجديدة ثمرة تعاون مع مصممة المنسوجات البريطانية سيليا بيرتويل، لتقدم مزيجاً من الحيوية والجرأة. وقد زينت أزهار الميموزا الصفراء الرقيقة، إلى جانب الأغصان المتشابكة، إطلالات العرض، مما أضفى طابعاً عصرياً على القطع التقليدية.
اعتمد دانيال لي قصّات فضفاضة ومنسدلة، مستخدماً الحرير والقطن المغسول، ليمنح التصاميم طابعاً خفيفاً وسهل الارتداء. وفي الوقت عينه، حافظت المجموعة على الجانب العملي المتجذر في هوية العلامة، من خلال إطلالات متعددة الطبقات توفر المرونة اللازمة لموسم الربيع وتقلباته الجوية.
إعادة صياغة الأرشيف بلغة عصرية
لم تتعامل بربري مع ماضيها بوصفه أرشيفاً جامداً، بل كمادة قابلة لإعادة الصياغة. وبفضل رؤية بيرتويل، تحول نقش بربري الشهير -الذي اتسم تاريخياً بالصلابة- إلى نمط أكثر نعومة يقترب من مربعات الـغينغهام الهادئة، مع لمسات مرحة تضمنت وجوهًا مبتسمة بألوان صارخة من أرشيف المصممة الخاص.
وفي كواليس العرض، أكد دانيال لي أن هدفه هذا الموسم كان تقديم ملابس تبدو غير مثالية، وهو ما ظهر جلياً في معطف الـترنش الكلاسيكي الذي صُمم بنسخ أكثر نعومة وتفاصيل مجمعة وتجاعيد متعمدة. وقد بدأ هذا النهج ينعكس إيجاباً على أداء العلامة، حيث سجلت مبيعات التجزئة ارتفاعاً بنسبة 5%، في دلالة على استجابة المستهلك لهذه الرؤية الجديدة.
جيل جديد لإحياء دور الأزياء التاريخية
لا تقتصر هذه المعادلة على بربري وحدها؛ إذ تقود مجموعة من المصممين الشباب عملية إعادة تنشيط دور الأزياء العريقة. فإلى جانب دانيال لي (40 عاماً)، يبرز أسماء مثل ماثيو بلازي (42 عاماً) في دار شانيل، وجوناثان أندرسون (41 عاماً) في ديور، ومايكل رايدر (45 عاماً) في سيلين، والذين يعملون جميعاً على الموازنة بين الحفاظ على جوهر العلامة وتلبية متطلبات الجيل الجديد.
حين يتحول الإرث إلى عبء
في المقابل، تظهر تحديات كبيرة حين يعجز المصممون عن تجاوز الحقبة الذهبية للعلامة. وتواجه دور مثل ألكسندر ماكوين وكالفن كلاين صعوبات في بناء هوية معاصرة مستقلة عن الماضي؛ ففي حالة ماكوين، يظل ثقل إرث المؤسس ووفاته المأساوية عائقاً أمام الانطلاق نحو المستقبل، بينما اختُزلت كالفن كلاين في ذكريات بصرية من تسعينيات القرن الماضي، مما أدى إلى تراجع صدى هذه العلامات في السوق الحالية.


