تحول صيد الطيور البرية في ليبيا من هواية مرتبطة بالطبيعة إلى منافسات استنزافية تفتقر لأدنى المعايير البيئية، حيث أصبحت مشاهد الطيور النافقة والمكدسة تتصدر واجهة هذا النشاط، مما دفع المنظمات البيئية المحلية إلى التحذير من تبعات هذه الممارسات على التوازن الطبيعي.
وأكدت منظمة البراري لصون الطبيعة في ليبيا، أن التفاخر بحصيلة الصيد وتحويله إلى مسابقة رقمية أدى إلى نتائج كارثية، مستشهدة بصور وثقت قيام أحد الصيادين بتخزين نحو ألف حمامة في جهاز تجميد واحد، وهو سلوك اعتبرته المنظمة تشجيعاً لآخرين على محاكاة هذا الاستنزاف.
تحول الصيد إلى تجارة تهدد الأنواع المهاجرة
من جانبها، حذرت الجمعية الليبية للطيور من التوجه نحو الاتجار بالطرائد، خاصة طائر اليمام القمري الأوروبي الذي يُصنف عالمياً ضمن الأنواع المهددة بالخطر. وأوضحت الجمعية أن استغلال هذه الطيور تجارياً وبيعها بأسعار مرتفعة يزيد من الضغوط البشرية على مسارات الهجرة التي تمر عبر الأراضي الليبية.
ليبيا: محطة حيوية تحت وطأة الصيد غير القانوني
تعد ليبيا نقطة عبور استراتيجية للطيور المهاجرة بفضل ساحلها الممتد على طول 2000 كيلومتر، والذي يضم سبخات وبحيرات وواحات توفر ملاذات للراحة والتغذية. ومع ذلك، تشير تقارير دولية، منها تقرير بيرد لايف لعام 2025، إلى أن ليبيا ضمن الدول العشر الأولى في المنطقة من حيث معدلات القتل غير القانوني للطيور، والتي قُدرت بنحو 503 آلاف طائر سنوياً.
ضرورة التشريع الرادع
يرى المختصون أن غياب القوانين الحديثة هو المحرك الأساسي لهذه الأزمة. حيث يعتمد قانون الصيد المعمول به حالياً على تشريعات تعود لعام 1968، وهي نصوص تفتقر إلى العقوبات الرادعة أو الضوابط الحديثة التي تحدد مواسم الصيد، والوسائل المسموح بها، والعدد المسموح لكل صياد.
ويؤكد مدير منظمة البراري لصون الطبيعة، أحمد عجاج، أن التوعية وحدها لا تكفي، مشدداً على الحاجة الملحّة لإصدار قانون حاسم يضمن الصيد المستدام، ويحدد بوضوح الأنواع المسموح بصيدها، والمناطق الجغرافية المخصصة لذلك، مع تفعيل رقابة صارمة على أرض الواقع لحماية التنوع البيئي في البلاد.


