يواجه الحكومة البريطانية ضغوطاً متزايدة من داخل حزب العمال لإلغاء عقد بقيمة 330 مليون جنيه إسترليني مع شركة التكنولوجيا الأمريكية العملاقة بالانتير (Palantir)، والمخصص لتشغيل منصة البيانات الموحدة (FDP) التابعة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS).
وقد تم تقديم مقترح طارئ لمؤتمر حزب العمال في ليفربول، يطالب وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية بتفعيل بند الإنهاء المبكر في العقد المبرم عام 2023. وتعتمد منصة البيانات الموحدة على برمجيات بالانتير المدعومة بالذكاء الاصطناعي لدمج المعلومات الصحية وتسهيل تحليلها لتحسين الخدمات الطبية.
اتهامات أخلاقية ومخاوف سياسية
يستند المقترح، الذي قدمته رابطة الصحة الاشتراكية وأطراف أخرى، إلى اتهامات للشركة بالتورط في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك تطوير تكنولوجيا للجيش الإسرائيلي. من جانبها، تنفي إسرائيل مزاعم الإبادة الجماعية في غزة، بينما تزعم بالانتير أن برمجياتها استُخدمت فقط لتحديد مواقع الرهائن وليس لاستهداف المدنيين.
كما أثار المقترح جدلاً حول تعيين توم واتسون، نائب زعيم حزب العمال السابق، في منصب نائب رئيس أول في بالانتير المملكة المتحدة، حيث اعتبر المناهضون للتعاقد أن هذه الروابط بين السياسيين والشركات الخاصة تقوض ثقة الجمهور. وقد أعلن واتسون عن تفرغه من مهامه البرلمانية خلال فترة عمله بالشركة، مؤكداً أن بالانتير تساعد بريطانيا وحلفاءها في الدفاع عن أمنهم وخدمة المرضى.
موقف المعارضين والمؤيدين
تطالب جهات عدة، منها الجمعية الطبية البريطانية ونقابة يونيسون، بإنهاء العقد بحلول عام 2027، مشيرين إلى أن التكنولوجيا غير فعالة من حيث التكلفة. وصرحت راثي جوهاداسان، رئيسة رابطة الصحة الاشتراكية، قائلة: سجل الشركة في حقوق الإنسان كافٍ لاستبعادها من العقود الحكومية، ناهيك عن الأدلة التي تشير إلى أن تكنولوجيتها لا تلبي احتياجات هيئة الخدمات الصحية.
في المقابل، دافعت بالانتير عن أدائها، مؤكدة أن برمجياتها ساهمت في إجراء 117 ألف عملية جراحية إضافية وتقليل تأخيرات الخروج للمرضى بنسبة 14%. وأكدت وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية أن فوائد الخدمة واضحة، مشددة على أن بيانات المرضى تظل داخل المملكة المتحدة وتُعالج وفق تعليمات صارمة من هيئة الخدمات الصحية.
ومن المقرر أن تقرر لجنة المؤتمر يوم السبت ما إذا كان سيتم طرح المقترح للنقاش والتصويت خلال التجمع السنوي للحزب في ليفربول.


