لماذا يتشاجر الأزواج؟
إذا كنت في علاقة غير سعيدة، فقد تعاني من ألم في القلب، حرفياً. يمكن أن تؤدي المشاجرات الحادة إلى سوء النوم وحتى إلى آلام في العضلات، كما تجعل أفراد الأسرة، بما في ذلك الأطفال، أكثر عرضة للمشكلات الصحية الجسدية والنفسية. في المقابل، يمكن للعلاقة السعيدة أن تعزز صحتك بل وتطيل عمرك.
إذا دخلت في علاقة جديدة وكان أول خلاف بينك وبين شريكك يدور حول الأطباق المتسخة، فقد تكون قد لمحت لمحةً من المستقبل؛ إذ تشير الأبحاث إلى أن الموضوعات التي يتشاجر الأزواج بشأنها تظل ثابتة إلى حد كبير طوال مدة العلاقة، وتُعرف هذه باسم المشكلات الدائمة.
تقول كاري كول، أخصائية نفسية ومديرة الأبحاث في معهد غوتمان للعلاج الزوجي: قد تكون هذه القضايا المستعصية مرتبطة بالأمور المالية، أو تربية الأطفال، أو حياتهم الجنسية، أو كيفية التفاوض على النفوذ داخل العلاقة. وتُعد الخلافات المتعلقة بالمال، على وجه الخصوص، الأكثر استمراراً واحتداماً.
أربعة سلوكيات يمكن أن تقتل العلاقة
تشير كول إلى أربعة سلوكيات محددة تُظهر أن علاقتك قد تكون في طريقها إلى الانفصال: النقد، والازدراء، والدفاعية، والمماطلة أو الانسحاب من الحوار. وتؤكد كول: هذه السلوكيات الأربعة ستقتل العلاقة، لكن يمكن إصلاحها إذا كان الزوجان يمتلكان الرغبة في ذلك.
في المقابل، تُعد المشاجرات البنّاءة، التي تركز على حل المشكلات بشكل مشترك وباحترام وفضول ولطف، عاملاً يعزز قوة العلاقة. ويُعد التجاوب -أي الشعور بأن شريكك يستمع إليك ويدعمك ويفهمك- ركيزة أساسية لا تزيد من الرضا الزوجي فحسب، بل تخفف الالتهابات وتعزز الصحة الجسدية.
إعادة بناء التعاطف
مجموعة كبيرة من الأدلة تُظهر أن الانتقال من المشاجرات المريرة إلى حوارات تتسم باللطف ممكن من خلال العلاج النفسي. يقول جاي ليبو، أستاذ سريري لعلم النفس في معهد الأسرة بجامعة نورث وسترن: لقد تآكل التعاطف لدى معظم الأزواج الذين يصلون إلى مرحلة اللجوء للعلاج، والتحدي يكمن في كيفية إعادة بنائه.
يحدد ليبو علامات تشير إلى أن العلاج يؤتي ثماره، أبرزها تحسن قدرة الطرفين على الاستماع، والقدرة على التراجع خطوة إلى الوراء لطرح السؤال: ما الذي يحدث بيننا؟ بدلاً من إلقاء اللوم على الشريك.
أخبرني المزيد
توضح كول أن هناك مؤشّرين يمنحان الأمل في استمرار العلاقة وتجاوز مشكلاتها:
- القدرة على التأثر: أن يقول أحد الشريكين للآخر: أستطيع أن أفهم لماذا تشعر بهذه الطريقة، وهو دليل على استيعاب وجهة نظر الطرف الآخر كوجهة نظر مشروعة.
- الفضول: إذا كان الشريك لا يزال يطرح أسئلة مثل: أخبرني المزيد عن ذلك، كيف توصلت إلى هذا الاعتقاد؟، فهذا مؤشر قوي على وجود فرصة للحل.
وتختتم كول بالتأكيد على أن فهم الأحلام والأهداف الكامنة خلف الخلافات -مثل الخلاف المالي الناجم عن تجارب فقر سابقة- يتيح للأزواج التوصل إلى حلول وسط تتضمن أحلامهما معاً، بدلاً من التمسك بمواقف متصلبة.


