تواجه قوانين الاعتداء الجنسي في ولاية نيويورك ضغوطاً متزايدة لإعادة النظر في بنودها، وذلك بعد تعثر ملاحقة قضائية في قضية اغتصاب جماعي مزعومة داخل حرم جامعة كورنيل، حيث أشار الادعاء العام إلى أن النصوص القانونية الحالية تضع عوائق كبيرة أمام توجيه الاتهامات في حالات تعاطي الكحول أو المخدرات.
إشكالية العجز العقلي والرضا
يكمن الجدل القانوني في تعريف العجز العقلي؛ إذ تنص القوانين الحالية في نيويورك على أن الشخص يُعتبر عاجزاً عن منح الموافقة فقط إذا تم تخديره أو إجباره على تعاطي الكحول دون علمه. أما في الحالات التي يتم فيها تناول المواد المسكرة طواعية، فلا ينطبق هذا التوصيف، مما يجعل إثبات غياب الرضا أمراً بالغ الصعوبة أمام القضاء.
وفي هذا السياق، يسعى المشرعون، وعلى رأسهم عضو الجمعية جيفري دينويتز والسيناتور ناثاليا فرنانديز، إلى تمرير تشريعات جديدة (مشروع القانون S10632 في مجلس الشيوخ، وA101 في الجمعية) تهدف إلى تحويل تركيز المحاكم من كيفية حدوث السكر إلى مدى قدرة الضحية على منح الموافقة، وما إذا كان المتهم يدرك أو ينبغي عليه إدراك عدم قدرة الطرف الآخر على الموافقة.
ملابسات قضية جامعة كورنيل
تجددت هذه المطالب بعد أن قرر المدعي العام لمقاطعة تومبكينز، ماثيو فان هوتن، في البداية عدم توجيه اتهامات في حادثة وقعت في 19 أكتوبر 2024، تعرضت فيها طالبة (20 عاماً) لاعتداء مزعوم من قبل سبعة أعضاء في أخوية تشي فاي. وقد رفعت الضحية، المعروفة باسم جين دو، دعوى مدنية ضد المتهمين والجامعة، زاعمةً تعرضها للاعتداء بعد إجبارها على تعاطي الكحول والكيتامين.
وقد دافع المدعي العام سابقاً عن قراره بأن الضحية لم تبلغ في حينه عن كونها فاقدة للوعي أو مكرهة، بل وصفت مشاركتها في تعاطي المواد بأنها واعية وطوعية. ومع ذلك، وبسبب الضغوط والانتقادات، أعلن مكتب المدعي العام عن إعادة فتح التحقيق وعرض القضية على هيئة محلفين كبرى للنظر في وجود أدلة كافية للاتهام.
تحركات رسمية وتدقيق مستقل
على صعيد آخر، أعلنت حاكمة نيويورك، كاثي هوكول، عن موافقة جامعة كورنيل على تعيين شركة محاماة خارجية لإجراء تحقيق مستقل حول كيفية تعامل الجامعة مع هذه القضية، خاصة بعد ورود تقارير عن تضارب في تصريحات الضحية بين محضر الشرطة الجامعية وما نُشر لاحقاً.
نظرة قانونية
تعتبر نيويورك واحدة من 19 ولاية أمريكية تربط العجز العقلي الناتج عن السكر بكونه غير طوعي. وتنتقد إليزابيث جيغليك، الأستاذة في كلية جون جاي للعدالة الجنائية، هذا التمييز قائلة: العجز هو عجز، بغض النظر عما إذا كان الشخص قد استهلك المادة بنفسه أو أُجبر عليها.
من جانبه، أكد عضو الجمعية دينويتز أن الإصلاح التشريعي ضروري لضمان العدالة، مشيراً إلى أن الاغتصاب هو الجريمة الوحيدة التي قد يُحرم فيها الضحايا من العدالة لمجرد أنهم كانوا مخمورين، وهذا تمييز لا ينبغي أن يستمر.


