أعادت الخسارة الأخيرة للمنتخب الإيطالي أمام بلجيكا في دوري الأمم الأوروبية فتح ملف شائك حول تراجع قدرة الأتزوري على إنتاج المواهب الفردية التي طالما صبغت الكرة العالمية بلمساتها الساحرة، مقارنة بأجيال ذهبية سابقة.
ورغم الأداء المتذبذب الذي شهده التوقف الدولي الأخير، حيث ظهر الفريق بصورة باهتة أمام بلجيكا قبل أن يستعيد توازنه بفوز عريض على تركيا (4-1)، إلا أن التساؤل الجوهري يبقى قائماً حول الفجوة بين قوة المنظومة التكتيكية وغياب النجم الأوحد القادر على حسم المباريات بمهارته الخاصة.
جيل يبحث عن هوية
أقر المدرب روبرتو مانشيني بأن المنتخب يمر بمرحلة انتقالية صعبة، مشدداً على أن المقارنة مع حقبة توتي، ديل بييرو، وباجيو تضع ضغوطاً هائلة على كاهل اللاعبين الشباب الحاليين. وأكد مانشيني أن الهدف الحالي هو بناء فريق متماسك قادر على المنافسة في ظل شح الأسماء الرنانة.
وقد تجلى اعتماد مانشيني على سياسة التجديد في استدعاء 9 وجوه جديدة في قائمة واحدة، والدفع بأسماء شابة مثل مويس كين، فرانشيسكو بيو إسبوزيتو، ونيكولو كامبياغي، في محاولة لتوسيع قاعدة الاختيارات الفنية.
أرقام صادمة: الدوري الإيطالي يغلق أبوابه أمام المواهب
لا تتوقف الأزمة عند خيارات المدرب، بل تمتد إلى عمق الدوري الإيطالي (السيري آ). وتشير بيانات الاتحاد الإيطالي إلى أن اللاعبين غير المؤهلين لتمثيل المنتخب استحوذوا على 67.9% من إجمالي دقائق اللعب في الدوري، وهي نسبة مرتفعة جداً مقارنة بالدوريات الأوروبية الكبرى.
والأكثر قلقاً هو وضع اللاعبين تحت 21 عاماً؛ حيث حل الدوري الإيطالي في المركز الـ49 من أصل 50 بطولة عالمية في منح الفرص للشباب، بنسبة مشاركة لم تتجاوز 1.9% من دقائق اللعب، مما يفسر ضعف تدفق المواهب الجديدة إلى القوام الرئيسي للمنتخب.
إرث التتويج الأوروبي وتحدي المونديال
بينما توجت إيطاليا بلقب يورو 2020 بفضل منظومة دفاعية وتكتيكية صلبة، إلا أن هذا الإنجاز لم يمنع الفريق من الغياب عن ثلاث نسخ متتالية لكأس العالم، في سابقة تاريخية لأي منتخب سبق له التتويج باللقب العالمي. هذا التباين بين النجاح القاري والإخفاق المونديالي يعزز فرضية أن المنتخب يعتمد على المنظومة التي قد تنجح في بطولات مجمعة قصيرة، لكنها تفتقر للعمق البشري اللازم للتصفيات الطويلة.
رهان المنظومة
يبقى الفوز على تركيا برباعية دليلاً على إمكانية نجاح العمل الجماعي في تعويض غياب النجوم، حيث سجل الأهداف عناصر متنوعة مما يعكس توزيعاً للمسؤولية الهجومية. ومع اقتراب مواجهات حاسمة، يبقى التساؤل: هل تكفي المنظومة وحدها لإعادة إيطاليا إلى قمة الهرم العالمي؟
Le parole del Ct Roberto #Mancini e Alessandro #Bastoni a ???? ??????? ?? in vista di #FranciaItalia ??
? https://t.co/8AcUMHAsnW#Nazionale ?? #Azzurri #VivoAzzurro pic.twitter.com/62jBqNpTWe
— Nazionale Italiana ???????? (@Azzurri) October 1, 2026


