كشف الباحث العلمي في معهد شترنبرغ الحكومي الروسي للفلك، فلاديمير سوردين، عن استراتيجية جديدة قد تغير مسار استكشاف الكوكب الأحمر، مشيراً إلى أن الأخاديد العميقة في قشرة المريخ تمثل المواقع الأكثر ملاءمة لهبوط المركبات الفضائية ورواد الفضاء مستقبلاً.
ميزة الكثافة الجوية في الأعماق
أوضح سوردين أن الهبوط على سطح المريخ يواجه تحديات تقنية معقدة بسبب رقة غلافه الجوي، مما يحد من كفاءة المظلات التقليدية. وفي هذا السياق، يقول الباحث: يوجد على المريخ أخدود يصل عمقه إلى 10 كيلومترات، يمكن أن يستوعب جبل إيفرست بأكمله. هذه الأخاديد توفر ميزة جيولوجية هامة؛ فكلما زاد العمق، زادت كثافة الغلاف الجوي، مما يسمح بعملية هبوط أكثر سلاسة وأماناً للمركبات.
ملاذ آمن من الإشعاع والمياه
إلى جانب تسهيل عملية الهبوط، يرى سوردين أن هذه التضاريس العميقة توفر حماية ضرورية لرواد الفضاء من الإشعاعات الكونية الضارة. وأضاف الباحث أن هذه المناطق قد تكون مخازن طبيعية للمياه، حيث يوضح قائلاً: في هذه الأودية، حُفظت المياه أكثر من أماكن أخرى؛ فبقايا المياه كانت تجري دائما عبر الأودية وتجمدت في قيعانها.
وأشار سوردين إلى إمكانية استغلال هذه المياه المتجمدة لتلبية الاحتياجات الحيوية لرواد الفضاء بعد خضوعها لعمليات التنقية المناسبة، مؤكداً أن المريخ كان في عصور سحيقة غنياً بالمياه السائلة، وهو ما تؤكده آثار مجاري الأنهار المتبقية التي لا تزال معالمها واضحة حتى اليوم، بينما تنحصر المياه حالياً عند القطبين أو تحت سطح التربة على شكل جليد دائم.


