يواجه القضاء العراقي اليوم ملفاً قضائياً يعد من بين الأكثر تعقيداً وحساسية، حيث يمثل 5704 موقوفين من 67 دولة أمام المحاكم، في جلسات تُستأنف اليوم الاثنين للنظر في قضايا مرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية. وتبرز في هذه القضية أرقام صادمة، إذ تضم قائمة الموقوفين 157 قاصراً على الأقل، قضى بعضهم سنوات في الاحتجاز دون توجيه تهم رسمية.
من مخيمات سوريا إلى قفص الاتهام
ينتمي هؤلاء الموقوفون إلى مجموعات نُقلت من مراكز ومخيمات الاحتجاز في شمال شرقي سوريا خلال شهري يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط الماضيين. وتتنوع جنسيات المحتجزين لتشمل مواطنين من 16 دولة عربية، و19 دولة في الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى 32 جنسية أخرى، إلى جانب أعداد كبيرة من السوريين والعراقيين.
مخاوف حقوقية من المحاكمات الجماعية
تؤكد السلطات العراقية أن المحاكمات تجري وفقاً لقانون العقوبات وقانون مكافحة الإرهاب. في المقابل، حذرت منظمة العفو الدولية من تحول هذه الإجراءات إلى ملاحقات جماعية تعتمد على الارتباط أو التواجد في مناطق النزاع بدلاً من إثبات المسؤولية الجنائية الفردية.
وتشير تقارير حقوقية إلى مخاوف جدية من اعتماد المحاكم على اعترافات قد تكون انتُزعت تحت التعذيب، بما في ذلك الضرب والصعق بالكهرباء، وهي ممارسات وثقتها المنظمة في قضايا سابقة. وتُعد هذه النقطة بالغة الخطورة نظراً لأن قانون مكافحة الإرهاب في العراق يتيح عقوبة الإعدام، وهو ما يرفع سقف التحديات أمام ضمان محاكمات عادلة.
ملف الأطفال: ضحايا أم متهمون؟
يعد وجود 157 طفلاً وفتى بين الموقوفين نقطة تحول في مسار هذه المحاكمات. وبحسب المعايير الدولية، يجب التعامل مع الأطفال الذين جُندوا أو استُخدموا من قبل الجماعات المسلحة كـ ضحايا لانتهاكات، وليس كأعضاء في جماعة مسلحة.
سياق قضائي متسارع
يأتي استئناف هذه الجلسات في وقت يشهد فيه العراق وتيرة متصاعدة في تنفيذ أحكام الإعدام. فبعد إقرار قانون العفو العام مطلع عام 2025، استؤنفت عمليات التنفيذ في أوائل عام 2026، حيث شهد عام 2024 إصدار أكثر من 200 حكم بالإعدام وتنفيذ ما لا يقل عن 63 حكماً، مما يضع هذه المحاكمات الجديدة تحت مجهر المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية التي تطالب بضمان توفير محامين ومترجمين مؤهلين لكل متهم.


