بعيدًا عن صخب المدن الحديثة والوجهات الحضرية المتسارعة في المملكة العربية السعودية، تتوجه المصورة الهولندية، ماكسيم سيلتنريتش، بعدستها نحو تفاصيل المجتمعات البدوية في قلب صحراء الربع الخالي، لتقدم توثيقًا بصريًا لنمط حياة عريق يواجه تحديات التغيير المعاصر.
تنجذب سيلتنريتش في أعمالها إلى القصص التي تتمحور حول التراث والهوية والعلاقة العميقة بين الإنسان والمناظر الطبيعية التي يحتضنها. وفي حديثها مع موقع CNN بالعربية، توضح سيلتنريتش شغفها بتوثيق التراث الثقافي والطبيعي وغير المادي، والتقاليد التي لا تزال تصمد في عالم يشهد تحولات متسارعة.
بدأت شرارة هذا الشغف لدى المصورة الهولندية بعد اطلاعها على أدبيات الرحلات التاريخية، وعلى رأسها مؤلفات مثل الطريق إلى مكة لمحمد أسد، والرمال العربية للمستكشف ويلفريد ثيسيجير، حيث تقول: أثار وصف ثيسيجير لعبور الربع الخالي والصور التي التقطها خلال رحلته شيئًا ما في داخلي.
أمضت سيلتنريتش وقتًا طويلًا في استكشاف الربع الخالي، حيث وثقت مشاهد عفوية لتجمعات العائلات، ولعب الأطفال، وطقوس إعداد القهوة والشاي، إضافة إلى الملابس التقليدية وتفاصيل الحياة في البيئة الصحراوية القاسية. وتؤكد المصورة أنها كانت تسعى لتوثيق القوة والدفء اللذين يطبعان هذه المجتمعات.
تقريب المسافات بالثقة
تمت الرحلات بتنسيق مع مرشدين من قبيلة المنهالي، الذين ساهموا في إثراء معرفتها بتضاريس الصحراء وسلوكياتها. وتصف سيلتنريتش انبهارها بعمق معرفة البدو بالأرض، وقدرتهم على قراءة أنماط الطقس وتشكيلات الرمال وقطع المسافات الشاسعة بثقة تامة.
وعن منهجيتها في التصوير، تشير سيلتنريتش إلى أن بناء الثقة يسبق دائمًا التقاط الصورة: أحاول قضاء الوقت مع الناس، ومشاركتهم شرب الشاي وتبادل أطراف الحديث قبل أن أرفع الكاميرا. حتى في حال غياب اللغة المشتركة، يلعب كرم الضيافة والتواصل الإنساني دورًا جوهريًا في كسر الحواجز.
تختتم سيلتنريتش تجربتها بالتأكيد على أن الروابط التي بنتها مع العائلات في الربع الخالي لا تزال قائمة، حيث لا تزال تتلقى دعوات للعودة لزيارتهم، مما يعكس عمق التأثير المتبادل بين التوثيق الفني والروابط الإنسانية العابرة للثقافات.


