تحول حزب الخضر البريطاني من حركة بيئية ناشئة في سبعينيات القرن الماضي إلى قوة سياسية مؤثرة في المشهد البريطاني، متجاوزاً بذلك أدوار المعارضة التقليدية ليصل إلى تمثيل برلماني متصاعد ومواقف سياسية جريئة، كان أبرزها إقراره رسمياً نهجاً مناهضاً للصهيونية في أكتوبر/تشرين الأول 2026.
النشأة والمسار السياسي
تأسس الحزب في مطلع السبعينيات، حيث تشكلت نواته الأولى في مدينة كوفنتري بعد سلسلة نقاشات بيئية. انطلق الحزب تحت اسم حزب الشعب (PEOPLE) عام 1973، متأثراً بأدبيات بيئية بارزة آنذاك مثل وثيقة مخطط للبقاء. وبعد تغييرات في المسمى، اعتمد الحزب اسم حزب الخضر عام 1985، وشهد عام 1990 انقساماً تنظيمياً أنتج ثلاثة أحزاب مستقلة في إنجلترا وويلز، واسكتلندا، وأيرلندا الشمالية.
الصعود الانتخابي والتمثيل البرلماني
بدأ الحزب مسيرته بنتائج محدودة، لكنه حقق اختراقاً لافتاً في انتخابات البرلمان الأوروبي عام 1989 بحصوله على 15% من الأصوات. وعلى الصعيد المحلي، تحقق التحول البرلماني الأهم عام 2010 بفوز كارولين لوكاس بمقعد في مجلس العموم، لتفتح الباب أمام حضور الحزب داخل المؤسسة التشريعية.
وفي انتخابات عام 2024، ضاعف الحزب حضوره البرلماني ليصل إلى 5 مقاعد، وحصل على أكثر من 1.9 مليون صوت (6.8% من إجمالي الأصوات). وتزامن هذا الصعود مع تولي زاك بولانسكي قيادة الحزب في سبتمبر/أيلول 2025، حيث تبنى استراتيجية الشعبوية البيئية التي أدت إلى نتائج قياسية في الانتخابات المحلية عام 2026، حيث وصل عدد مستشاريه إلى أكثر من 1,300 مستشار.
موقف تاريخي: مناهضة الصهيونية
في خطوة وُصفت بأنها سابقة في المشهد السياسي البريطاني، أقر مؤتمر الحزب السنوي في برايتون أكتوبر/تشرين الأول 2026 مقترحاً رسمياً يتبنى موقفاً مناهضاً للصهيونية. حظي المقترح بتأييد 1,022 عضواً، وينص القرار على اعتبار الصهيونية أحد أشكال العنصرية، مع التأكيد على الفصل بين مناهضتها ومعاداة السامية.
وعلى المستوى الإجرائي، أعلن الحزب دعمه لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات (BDS) ضد إسرائيل، مطالباً بفرض حظر شامل على تصدير الأسلحة إليها. وقد أثار هذا القرار ردود فعل سياسية واسعة، حيث هاجمته الخارجية الإسرائيلية، في حين اعتبره مراقبون تحولاً جذرياً في نهج الحزب تجاه قضايا الشرق الأوسط.


