بعد قرنين من الغموض.. الذكاء الاصطناعي يفك شفرة رسالة عسكرية سرية لنابليون في 6 ساعات

بعد قرنين من الغموض.. الذكاء الاصطناعي يفك شفرة رس

ظلت رسالة عسكرية مشفرة تعود لعهد الإمبراطور نابليون بونابرت حبيسة الرموز لأكثر من مائتي عام، بعد أن فُقد مفتاح حلها وبقيت مدرجة ضمن قوائم الشفرات التاريخية المستعصية. إلا أن تقنيات الذكاء الاصطناعي الحديثة نجحت في اختراق هذا الحاجز الزمني، حيث تمكن نموذج متطور من قراءة نص الوثيقة وفك رموزها بالكامل في غضون 6 ساعات فقط.

كشف أسرار المراسلات الحربية

تعود الوثيقة إلى مارس/آذار 1809، وكانت موجهة إلى الجنرال الفرنسي أوغست دو مارمون، قائد القوات الفرنسية في دالماسيا (كرواتيا حالياً). وبناءً على أوامر نابليون، أرسل نائبه في إيطاليا، يوجين دو بوارنيه، هذه الرسالة التي تضمنت معلومات استخباراتية دقيقة حول مواقع الجيوش الفرنسية والحليفة.

منهجية الذكاء الاصطناعي في فك الرموز

اعتمد المهندس كارتر تشيرش على نموذج جي بي تي-6 أسترا لتحليل الوثيقة، التي تتألف من سطر واحد بالفرنسية يتبعه 24 سطراً من الرموز والأرقام، بإجمالي 1300 وحدة مشفرة و155 علامة مختلفة. لم يكتفِ النموذج بفك الشفرة، بل قام بسلسلة معقدة من المهام في مسار واحد: مسح الصورة، نسخ الرموز، تحليل النظام، وبناء أدوات حسابية لاختبار الاحتمالات.

نتائج تاريخية وتصحيح للوقائع

كشفت القراءة الجديدة أن الرسالة كانت موجزاً عسكرياً يسبق الحرب مع النمسا، وتضمنت تفاصيل عن القوات البافارية والبولندية والسكسونية، إلى جانب تقديرات حول تحركات القوات الروسية. والأهم من ذلك، أن فك الشفرة قدم دليلاً مباشراً لتكملة جملة كانت مبتورة في المذكرات التاريخية لنابليون، حيث تبين أن النص المكتشف يملأ الفراغ في توجيهات الإمبراطور لقادته.

كما ساهم هذا الإنجاز التقني في تصحيح خطأ تاريخي فادح؛ إذ أثبت التحليل أن الرسالة تعود لعام 1809 وليس 1807 كما كان معتقداً في المصادر التاريخية السابقة، مما يضع الوثيقة في سياقها الزمني الصحيح قبل الغزو النمساوي ببضعة أسابيع.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص