في سابقة قضائية تثير جدلاً واسعاً حول استخدام التقنيات الحديثة في أروقة المحاكم، ألغت محكمة الاستئناف في ولاية أريزونا الأمريكية حكماً بالسجن لمدة 10 سنوات ونصف، كان قد صدر بحق غابرييل بول هوركاسيتاس، المدان بالقتل غير العمد في واقعة مشادة مرورية عام 2021.
جاء قرار المحكمة بإعادة النطق بالعقوبة بعد أن تبين أن القاضي قد تأثر بمقطع فيديو توليدي عُرض خلال جلسة النطق بالحكم، يظهر الضحية كريستوفر بيلكي وهو يتحدث عبر تقنية الذكاء الاصطناعي، موجهاً رسالة تعبر عن التسامح، وهو ما اعتبرته المحكمة تجاوزاً قانونياً جوهرياً.
Arizona Court of Appeals reverses defendants sentence for his manslaughter conviction, finding that AI victim impact statement was a depiction of the victim and his thoughts created from the imaginings of the victim’s sister. https://t.co/PRSynrZhwu pic.twitter.com/GMe7GGRINB
— Colin Miller (@EvidenceProf) October 3, 2026
تجسيد رقمي يتجاوز الواقع
تعود تفاصيل الواقعة إلى نوفمبر/تشرين الثاني 2021، حيث أدى خلاف مروري إلى مقتل بيلكي على يد هوركاسيتاس. وخلال جلسة النطق بالحكم في مايو/أيار 2025، سعت عائلة الضحية لإيصال صوت ابنهم عبر تقنية الذكاء الاصطناعي، حيث تم استنساخ ملامحه وصوته لتقديم رسالة متخيلة عما كان سيقوله لو كان على قيد الحياة.
خطأ جوهري في الإجراءات
أكدت محكمة الاستئناف أن المشكلة لا تكمن في التسجيلات الحقيقية للضحية، بل في المحتوى المصطنع الذي نُسب إليه، والذي يعكس تصورات شقيقته وليس آراء الضحية الحقيقية. واعتبرت المحكمة أن إعجاب القاضي تود لانغ بالفيديو وتأثره به، رغم التنويه بكونه مولداً تقنياً، يعد خطأ جوهرياً أخل بعدالة الإجراءات.
An Arizona man convicted of killing a road-rage victim will be resentenced after an AI-generated video of the victim forgiving him was improperly used during sentencing.
The initial judge said he felt that the AI-generated depiction of the victim portrayed “genuine forgiveness.” pic.twitter.com/MysUWv6ihe
— Pop Base (@PopBase) October 3, 2026
مستقبل العدالة في عصر الآلة
بينما أبقت المحكمة على إدانة المتهم بالقتل غير العمد وتهمة تعريض الآخرين للخطر، إلا أنها شددت على أن حق عائلات الضحايا في التعبير عن أثر الجريمة لا يمنحهم الحق في تقديم معلومات موثوقة مزيفة. تفتح هذه القضية الباب واسعاً للنقاش حول الحدود الفاصلة بين المشاعر الإنسانية والعبث التقني داخل قاعات المحاكم، حيث باتت الآلة قادرة على منح الموتى وجهاً وأصواتاً وكلمات لم ينطقوا بها قط.


