ترى الكاتبة الهندية الحائزة على جائزة بوكر، أرونداتي روي، أن الاحتجاجات المناهضة لحكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي، والتي يقودها بشكل رئيسي حزب جانتا للصراصير (CJP) الساخر، قد نجحت في كشف زيف الصورة التي رسمتها الآلة الإعلامية الموالية للشركات والسيطرة الرقمية للحزب الحاكم.
وفي حوارها حول المناخ السياسي في الهند، وصفت روي الحراك الشبابي بأنه انفجار عفوي يتسم بالذكاء والفكاهة، مشيرة إلى أن الإمبراطور قد انكشف وفقد سطوته.
تحول في المشهد السياسي
أوضحت روي أن حركة الصراصير لم تكن مجرد صدفة، بل كانت القشة التي قصمت ظهر البعير، متزامنة مع أزمات متلاحقة تشمل التلاعب في الانتخابات، وتسريبات امتحانات التوظيف، ونسب البطالة المرتفعة. وتقول روي: لقد أدرك الشباب قوتهم، واستخدموا أدوات العصر مثل منصات التواصل الاجتماعي لكسر هيبة السلطة.
الهند: قوة عظمى أم دولة فقيرة؟
انتقدت روي بشدة الخطاب الرسمي الذي يصور الهند كقوة اقتصادية عالمية، واصفة الواقع بأنه بلد غني جداً يعيش فيه فقراء جداً. وأكدت أن الثروة تتركز في يد قلة من الصناعيين، بينما تفتقر الأغلبية للخدمات الأساسية وتعيش في حالة من الإذلال.
الناس الذين كانوا ينحنون ويرتجفون تحت نظام مودي، وجدوا فجأة بعض الفقرات في ظهورهم، إن لم يكن عموداً فقرياً كاملاً، وهذا يخلق مساحات صغيرة للتغيير.
تآكل الديمقراطية
حول مستقبل الديمقراطية في الهند، أعربت روي عن قلقها البالغ من تفريغ المؤسسات من محتواها، لا سيما بعد تعديل آليات اختيار مفوض الانتخابات. وأشارت إلى أن الانتخابات الحالية باتت مطعوناً في نزاهتها، مع وجود تقارير عن إقصاء ملايين الناخبين، خاصة من الأقليات أو المعارضين.
مستقبل التكنولوجيا والمقاومة
وعن دور الذكاء الاصطناعي في تعزيز السلطوية، حذرت روي من خصخصة المساعي البشرية، مشيرة إلى أن الأدوات التقنية التي تبدو براقة تحمل في طياتها مخاطر مظلمة على الخصوصية والديمقراطية. ورغم ذلك، تظل متفائلة بالثقافة الهندية العميقة في المقاومة والتفكير النقدي التي لا تزال تنبض تحت السطح.


