كوسوفو على حافة الفراغ الدستوري: احتجاجات الشارع تعطل انتخاب الرئيس

كوسوفو على حافة الفراغ الدستوري: احتجاجات الشارع ت

تواجه كوسوفو أزمة سياسية حادة تضعها على أعتاب حالة من الاضطراب، حيث تتزامن الاحتجاجات الشعبية ضد إدانات قادة جيش تحرير كوسوفو السابقين مع مهلة نهائية تنتهي بمنتصف الليل لانتخاب رئيس جديد للبلاد، وسط مخاوف من انهيار التوافق السياسي والتوجه نحو انتخابات مبكرة في 15 نوفمبر.

جذور الأزمة: المحكمة الخاصة وقضية القادة السابقين

تأسست الدوائر المتخصصة في لاهاي عام 2015 بموجب قانون كوسوفي للتحقيق في جرائم حرب مزعومة خلال صراع 1998-1999. وقد تصاعد التوتر في سبتمبر الماضي عقب إدانة الرئيس السابق هاشم ثاتشي بالسجن 25 عاماً، مما أثار غضب أنصار جيش التحرير الذي يحظى بمكانة رمزية كقوة قاومت الحكم الصربي.

في أعقاب ذلك، تقدم الحزب الديمقراطي الكوسوفي (PDK) بمبادرة تشريعية تهدف إلى تقليص صلاحيات المحكمة، بما في ذلك تحديد سقف لعقوبات السجن بـ 15 عاماً، والسماح للمدانين بقضاء عقوباتهم داخل كوسوفو. وقد مررت الجمعية الوطنية هذه المبادرة في قراءة أولى، لكنها لم تُعتمد نهائياً بعد.

مأزق سياسي وتصعيد ميداني

تعيش كوسوفو حالة من الجمود منذ انتهاء ولاية الرئيسة فيوسا عثماني في أبريل الماضي، وفشل البرلمان في التوافق على خليفة لها. وتفاقمت الأزمة بسبب انقسام الحزب الديمقراطي الكوسوفي، مما جعله عاجزاً عن التفاوض على تسوية رئاسية.

وشهدت العاصمة بريشتينا مواجهات ميدانية يوم الاثنين، حيث استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق محتجين، بينهم قدامى محاربي جيش تحرير كوسوفو، بعد فشل البرلمان في تأمين النصاب القانوني لجلسة الانتخاب.

تحليل المشهد: نهج المقايضة

يرى مراقبون أن الأزمة الحالية ناتجة عن نهج المقايضة الذي اتبعه رئيس الوزراء ألبين كورتي، عبر ربط تمرير تعديلات قانون المحكمة بملف انتخاب الرئيس. ويعلق المحلل السياسي أرتان موهاجيري على ذلك قائلاً: كورتي وضع قضايا الهوية الوطنية وتاريخ حرب التحرير في نفس كفة المساومة السياسية مع هدف انتخاب الرئيس، مما عمق حالة عدم الاستقرار.

من جانبه، يشير الأستاذ الجامعي نيجمدين سباهيو إلى أن الاحتجاجات لا تعكس رفضاً شعبياً واسعاً لأحكام المحكمة، مؤكداً أن الغالبية العظمى من المواطنين يشعرون بالارتياح لأن المحكمة برأت جيش التحرير من تهم الإبادة الجماعية، وبدأت في محاسبة أفراد عن جرائم ارتكبت ضد خصوم سياسيين داخل المجتمع الألباني نفسه.

ومع اقتراب منتصف الليل، تبقى الأنظار متجهة نحو البرلمان؛ ففي حال فشل التصويت، ستجد البلاد نفسها أمام انتخابات مبكرة في مناخ سياسي مشحون، حيث ستتحول قضايا العدالة الانتقالية إلى محور رئيسي للحملات الانتخابية، مما قد يطغى على الملفات الاقتصادية والاجتماعية الملحة.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص