تشهد فرنسا موجة احتجاجات واسعة في قطاع التعليم، تحولت إلى مواجهات ميدانية عنيفة بين المحتجين وقوات الأمن، مما دفع الحكومة إلى عقد اجتماعات طارئة للسيطرة على الموقف المتأزم.
حصيلة ثقيلة للمواجهات
أعلن وزير التعليم، لوكورنو، أمام البرلمان أن الاحتجاجات أسفرت عن إصابة ما لا يقل عن 215 مراهقاً و85 من موظفي المدارس، فضلاً عن إصابة أكثر من 700 من أفراد الشرطة. وقد اتسمت الاحتجاجات في مدن مثل باريس وليون وستراسبورغ ورين بالعنف، حيث استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع، بينما أضرم محتجون النيران في الشوارع وألقوا المقذوفات.
وقد أثار إصابة فتى يبلغ من العمر 15 عاماً، فقد إحدى يديه وجزءاً من ساعده في اشتباكات شمال فرنسا، موجة غضب عارمة، حيث اتهمت منظمات حقوقية وطلاب السلطات باستخدام القوة المفرطة ضد القصر.
اعتقالات وملاحقات قضائية
كشفت وزارة الداخلية الفرنسية عن توقيف 6100 شخص منذ بدء الاحتجاجات، غالبيتهم من القصر. من جانبها، أكدت وزارة العدل أن أكثر من 1800 شخص يواجهون ملاحقات قضائية، بينهم 1483 قاصراً.
جذور الأزمة والمطالب
انطلقت شرارة الاحتجاجات في سبتمبر الماضي من الضواحي الفقيرة لباريس، مدفوعة بشكاوى من تدهور البنية التحتية المدرسية، بما في ذلك تسرب المياه وانتشار الفئران. وقد أدت هذه الأحداث إلى إغلاق أكثر من نصف المدارس الثانوية في البلاد، وسط محاولات من السلطات التعليمية لنقل الدروس عبر الإنترنت.
استجابة حكومية وتحديات اقتصادية
في محاولة لاحتواء الغضب، أمر لوكورنو بالاستجابة للمطالب الرئيسية للطلاب، والتي تشمل:
- توفير بدلاء للمعلمين الغائبين.
- مراجعة الجدول الزمني لليوم الدراسي.
- إطالة استراحة الغداء.
- تعهد بإصلاح المباني المدرسية القديمة وتقديم مقترحات أولية بحلول نهاية أكتوبر.
وتواجه هذه الوعود تحديات تمويلية كبيرة في ظل ضغوط لخفض عجز الموازنة والدين العام، بالإضافة إلى ضعف النمو الاقتصادي، وهو ما يفاقم صعوبة إقرار الموازنة خاصة بعد خسارة حلفاء الرئيس إيمانويل ماكرون أغلبيتهم البرلمانية في انتخابات 2024.


