في ظل تفاقم أزمة الطاقة التي تضرب فنزويلا، يجد آلاف المواطنين أنفسهم في مواجهة واقع يومي مرير، حيث بات انقطاع التيار الكهربائي لا يهدد روتين الحياة فحسب، بل يضع حياة المرضى على المحك.
معاناة إنسانية خلف جدران العيادات
يعد أوناسيس مونيوز، البالغ من العمر 34 عاماً، نموذجاً حياً لهذه المأساة. ففي عيادته بمدينة فالنسيا، توقف فجأة صوت جهاز غسيل الكلى الذي يعتمد عليه لتنقية دمه من السموم والسوائل الزائدة؛ إذ غرق المكان في ظلام دامس إثر انقطاع مفاجئ في التيار الكهربائي.
يؤكد مونيوز أن هذه الانقطاعات لم تعد مجرد عارض عابر، بل تحولت إلى نمط يومي يستمر لنحو سبع ساعات. ومع نفاذ بطاريات الطوارئ في العيادة وتعطل المولد الاحتياطي، أصبحت جلسات العلاج الثلاث الأسبوعية مهددة بالانقطاع، مما انعكس تدهوراً مباشراً على حالته الصحية.
يصف مونيوز حالة الإعياء التي تلاحقه قائلاً: أعود إلى منزلي منهكاً كأنني خضت ماراثوناً، لكن المعاناة لا تنتهي هناك؛ فالحرارة الشديدة وانتشار البعوض يجعلون من المستحيل تشغيل مكيفات الهواء أو الحصول على قسط من الراحة.
غضب شعبي يتصاعد في الشوارع
لا تقتصر الأزمة على المرافق الصحية، بل امتدت لتشمل المنازل والشركات، مما دفع الحكومة إلى فرض نظام لتقنين الكهرباء. هذا الواقع دفع السكان إلى الخروج للشارع في احتجاجات صاخبة، عرفت بـ كاسيرولازوس (قَرْع الأواني)، بينما تطورت في بعض المناطق إلى قطع الطرقات وإحراق الإطارات.
وتعبر باتريشيا كويفا، وهي محامية من مدينة ماراكايبو الغنية بالنفط، عن حالة اليأس العام قائلة: نحن في حالة يأس. لا يمكننا استيعاب كيف لبلد غني بالموارد أن يغرق في الظلام. لا نستطيع الراحة ولا العمل، وأطفالنا لا يتوقفون عن البكاء.
وتثير هذه الأزمة تساؤلات حادة حول إدارة الحكومة لموارد البلاد النفطية، التي تعد المصدر الرئيسي للدخل، وسط مطالبات شعبية بوضع حد لمعاناة المواطنين وتأمين الخدمات الأساسية التي باتت حلماً بعيد المنال في ظل التخبط في قطاع الطاقة.


