لم تكن مواجهة بنين مجرد مباراة ودية، بل تحول ملعب المونومنتال في بوينس آيرس إلى مسرح لتوديع جزء من تاريخ الكرة الأرجنتينية. في ليلة أطلق عليها الاتحاد الأرجنتيني التانغو الأخير، ودع ليونيل ميسي قميص منتخب بلاده بعد مسيرة دولية امتدت لأكثر من 21 عاماً.

بدأت الأجواء عاطفية منذ اللحظات الأولى، حيث رفرفت صور ميسي في المدرجات وظهر قميص عملاق يحمل الرقم 10. وقد حضر ميسي برفقة أبنائه تياغو وماتيو وتشيرو، ولم يتمالك قائد الأرجنتين دموعه، وسط تأثر بالغ من مدربه ليونيل سكالوني.

مباراة الوداع: أداء استثنائي وتكريم جماهيري
في المباراة الدولية رقم 208، شهدت الدقيقة العاشرة توقف اللعب لتحية ميسي بالتصفيق. وعلى الصعيد الفني، قاد ميسي هجوم الأرجنتين ببراعة، حيث ساهم في الأهداف الثلاثة التي انتهت بها المباراة ضد بنين.

سجل نيكولاس أوتامندي الهدف الأول (48) من ركلة ركنية نفذها ميسي، ثم أضاف نيكو باز الهدف الثاني (61) بتمريرة حاسمة من البرغوث، قبل أن يختتم ميسي مسيرته بتسجيل الهدف الثالث من ركلة جزاء في الدقيقة 71.

من الطرد الأول إلى قمة المجد
استعرضت مسيرة ميسي تحولاً درامياً، فبعد بدايته الصادمة في 2005 التي شهدت طرده بعد ثوانٍ من المشاركة، عانى ميسي لسنوات من ضغوط الجماهير والانتقادات، خاصة بعد نهائي كوبا أميركا 2016.

لكن الحقبة الذهبية بدأت مع سكالوني، حيث توج بلقب كوبا أميركا 2021، ثم المجد الأكبر في مونديال قطر 2022، ليعيد الأرجنتين إلى عرش العالم بعد غياب دام 36 عاماً.

الوداع الأخير: أضواء السماء وكلمات القلب
بعد صافرة النهاية، أقيمت مراسم تكريم مذهلة تضمنت عرضاً لطائرات الدرون التي رسمت صورة ميسي وقلباً كبيراً في سماء بوينس آيرس. وفي كلمته الوداعية، عبر ميسي عن فخره الكبير بالدفاع عن ألوان المنتخب لأكثر من عقدين، وشكر زملاءه والجماهير على الدعم المستمر.

غادر ميسي أرض المونومنتال وسط ممر شرفي من زملائه، ليسدل الستار على رحلة أسطورية بدأت بحلم فتى وانتهت بأسطورة لا تُنسى.



