في منتصف القرن الماضي، برزت في إيطاليا شخصية أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط المسيحية، وهي ماريا فالتورتا، المرأة التي قضت سنوات طويلة طريحة الفراش بسبب المرض، لكنها ادعت أنها تعيش رؤى خارقة للطبيعة تتيح لها مشاهدة أحداث حياة يسوع المسيح وتفاصيل عصره بدقة متناهية.
من هي ماريا فالتورتا؟
وُلدت ماريا فالتورتا عام 1897 في مدينة كازيرتا الإيطالية. نشأت في أسرة عانت فيها من علاقة متوترة مع والدتها، بينما وجدت في والدها دعماً لقيمها الإنسانية. عملت ممرضة خلال الحرب العالمية الأولى، قبل أن يقعدها المرض تدريجياً، حيث أصبحت ملازمة للفراش منذ عام 1934 وحتى وفاتها عام 1961.
الإنجيل كما أوحي به إليّ
بدأت فالتورتا في عام 1943 تدوين ما تصفه بـ الإملاءات والرؤى التي كانت تتلقاها. نتج عن ذلك عمل ضخم في عشرة مجلدات بعنوان الإنجيل كما أوحي به إليّ، قدمت فيه سرداً تفصيلياً لحياة المسيح، وصفاً للمدن، والملابس، والعادات، وحتى الحوارات الجانبية التي لم ترد في الأناجيل المعتمدة.
جدل تاريخي ولاهوتي
أثار العمل انقساماً؛ فبينما رأى فيه البعض مادة أدبية وروحية غنية، تساءل آخرون عن مصدر هذه التفاصيل التاريخية والجغرافية الدقيقة. وقد أدرجت الكنيسة الكاثوليكية العمل ضمن قائمة الكتب المحظورة عام 1960. وفي فبراير 2025، حسم الفاتيكان الجدل ببيان رسمي أكد فيه أن ما ورد في كتابات فالتورتا لا يمكن اعتباره ذا مصدر خارق للطبيعة، بل يجب التعامل معه كأشكال أدبية لصياغة سيرة حياة يسوع بأسلوب الكاتبة الخاص.
تظل تجربة فالتورتا شاهدة على رغبة إنسانية عميقة في ملامسة تفاصيل التاريخ المقدس وتجاوز النصوص المعتمدة نحو عالم أكثر اتساعاً من السرد والتأمل.


