خرج مئات الآلاف من المتظاهرين إلى الشوارع في مختلف أنحاء فرنسا، في تصعيد جديد لموجة الاحتجاجات التي يقودها طلاب المدارس الثانوية، والتي اتسعت رقعتها لتشمل طلاب الجامعات، وأولياء الأمور، والنقابات العمالية.
وشهدت العاصمة باريس مسيرات حاشدة انطلقت من ساحة الجمهورية، حيث طالب المحتجون بتوفير موارد إضافية للمؤسسات التعليمية، منتقدين ما وصفوه بـ قمع الشرطة للمظاهرات السلمية.
مواجهات ميدانية
تجددت الاشتباكات بين قوات الأمن والمتظاهرين في عدة مدن فرنسية، حيث استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع في باريس ومرسيليا، وخراطيم المياه في رين، للسيطرة على الحشود التي أغلقت مداخل المدارس.
وأعلن رئيس الوزراء، سيباستيان لوكورنو، أن حصيلة الإصابات منذ بدء الاحتجاجات بلغت 215 طالباً و85 من العاملين في قطاع التعليم، بالإضافة إلى 715 من أفراد الشرطة.
أرقام متضاربة حول المشاركة
تباينت التقديرات حول حجم المشاركة في المرحلة الثالثة من الاحتجاجات؛ فبينما صرحت الحكومة بأن الاضطرابات شملت 891 مدرسة ثانوية وشارك فيها أكثر من 250 ألف متظاهر، أكدت اتحادات الطلاب أن العدد تجاوز 450 ألف مشارك، مع إغلاق مداخل 1800 مدرسة ثانوية.
وفي مدينة مرسيليا، أوضح الطلاب أن حراكهم ليس عنيفاً بطبيعته، بل هو رد فعل على تدهور حالة المباني المدرسية ونقص التمويل. وقالت الطالبة أليسا: معظمنا ليس عنيفاً. ننزل إلى الشوارع لأن مدارسنا تتداعى، ولا يمكننا الدراسة في ظل هذه الظروف.
اتهامات سياسية
اتهم رئيس الوزراء الفرنسي حزب فرنسا الأبية اليساري الراديكالي بمحاولة زرع الفوضى قبيل الانتخابات الرئاسية المقررة بعد سبعة أشهر. وفي المقابل، يواجه وزير التعليم، إدوار جيفري، ضغوطاً متزايدة للاستجابة لمطالب الطلاب، بعد فشل المبادرات الحكومية السابقة، مثل إنشاء منصة إلكترونية للحوار، في تهدئة الشارع.
مخاوف من العنف المفرط
تتصاعد المخاوف في الأوساط الفرنسية من استخدام الشرطة قوة غير متناسبة. وقد فتحت هيئة التفتيش العامة للشرطة تحقيقات في حوادث عدة، منها إصابة طالب في الرابعة عشرة من عمره بكسر في الفك نتيجة قنبلة غاز، وإصابة فتى في الخامسة عشرة أدت إلى فقدان يده في مدينة لانس، في ظروف لا تزال محل تحقيق.
وتستعد فرنسا لمزيد من التصعيد، حيث أعلنت الكونفدرالية العامة للشغل، أكبر نقابة عمالية في البلاد، عن التخطيط لمسيرات واحتجاجات جديدة يشارك فيها الطلاب والمعلمون يوم الخميس المقبل.


