في مخيمات النزوح بمنطقة وادي بني خولان في محافظة تعز، يستيقظ الطفل أحمد (12 عاماً) على واقع يختلف تماماً عن حياته السابقة في قريته الأشروح. منذ فراره من منزله قبل أسبوعين هرباً من تصاعد الاشتباكات، تحولت أيام أحمد إلى روتين قسري داخل خيمة، بعيداً عن مقاعد الدراسة التي باتت تمثل بالنسبة له حلماً بعيد المنال.
يقول أحمد بأسى: تركت حقيبتي المدرسية في المنزل حين فررنا، ولا أعرف إن كنت سأحملها مجدداً لأعود إلى فصلي وألتقي بمعلمي وزملائي.
أزمة تعليم تتفاقم تحت وطأة النزوح
تشير تقارير منظمة اليونيسف إلى أن مئات المدارس في المناطق المتأثرة بالنزاع في اليمن قد علقت الدراسة، مما أدى إلى حرمان أكثر من 137 ألف طالب من حقهم في التعليم. وتضاعفت هذه المأساة مع نزوح أكثر من 57 ألف طفل خلال الأسبوعين الأولين من شهر سبتمبر فقط، في حين قدرت الأمم المتحدة إجمالي عدد النازحين بسبب التصعيد الأخير بأكثر من 150 ألف شخص.
ويؤكد محمد ردمان، منسق شؤون النازحين في مديرية جبل حبشي، أن الطلاب يواجهون ظروفاً قاسية، مشيراً إلى أن المدارس القريبة من خطوط التماس إما مغلقة أو مكتظة بالنازحين الذين لجأوا إليها، مما يجعل استيعاب الطلاب النازحين أمراً شبه مستحيل.
مستقبل في مهب المجهول
من جانبه، حذر توفيق الحميدي، رئيس منظمة سام للحقوق والحريات، من أن استمرار غياب الأطفال عن المدارس يجعلهم عرضة لمخاطر التشرد، التسول، وحتى التجنيد القسري. وأوضح أن الحرمان من التعليم لا يقتصر على ضياع الدروس الأكاديمية فحسب، بل يمتد ليشمل فقدان الحماية الاجتماعية والنفسية التي توفرها البيئة المدرسية.
دعوات لإنقاذ جيل من الأمية
يرى التربويون في تعز أن الأولوية القصوى حالياً هي توفير بيئة آمنة للطلاب، تليها خطط عاجلة لاستيعابهم في مراكز تعليمية بديلة. وتؤكد أفراح الحميقياني، المختصة في علم الاجتماع، أن التنسيق بين الحكومة والمنظمات الدولية ضروري لتوفير الدعم النفسي والتربوي، محذرة من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى نشوء جيل أمي جديد في اليمن.


