خلف الستار الأيديولوجي.. لماذا يخشى اليمين الأوروبي التماهي مع البديل الألماني؟

خلف الستار الأيديولوجي.. لماذا يخشى اليمين الأور

أثار الصعود اللافت لحزب البديل الألماني في انتخابات ولاية سكسونيا أنهالت، وتجاوزه حاجز الـ 44%، حالة من الجدل السياسي في القارة العجوز. فبينما يرى مراقبون في هذا النصر شرارة تاريخية قد تعيد رسم الخريطة الحزبية في أوروبا، تبرز تساؤلات جوهرية حول أسباب العزلة السياسية التي تفرضها أحزاب اليمين الأوروبي الأخرى على الحزب الألماني، رغم تقارب الأهداف السياسية.

انتصار يتجاوز الحدود

يرى محللون سياسيون أن فوز البديل لا يمثل مجرد نجاح انتخابي تقليدي، بل هو نقطة تحول مفصلية نظراً لثقل ألمانيا الاقتصادي والسياسي. وعلى عكس أحزاب يمينية أخرى في أوروبا -مثل حزب الحرية النمساوي أو إخوة إيطاليا- حافظ البديل على خطاب قومي متشدد ومعادٍ للأجانب، متحدياً التوقعات التي كانت تشير إلى أن الاعتدال هو السبيل الوحيد للوصول إلى السلطة.

زعيم
زعيم حزب الحرية النمساوي هيربرت كيكل

مفارقة الدم والعرق

في مقال تحليلي لصحيفة زود دويتشه تسايتونغ، يرى الكاتب يورغ بونغ أن سبب عزلة البديل ليس سياسياً فحسب -كعلاقته بروسيا أو ترمب- بل هو سبب أيديولوجي عميق. فبينما نجحت أحزاب اليمين الأوروبي في العقود الأخيرة في تجميل خطابها عبر استبدال مفاهيم العرق والدم بمصطلحات الهوية والثقافة، يصر حزب البديل على إعادة إحياء الخطاب البيولوجي القومي الصريح.

هذا التمسك باللغة القديمة -التي تلامس مفاهيم التراتبية العرقية- جعل من الحزب منبوذاً من قبل أقرانه الذين يسعون للحفاظ على واجهة سياسية أكثر قبولاً لدى الناخب العام، رغم اتفاقهم معه في جوهر الرؤية القومية المناهضة للهجرة.

أعلام
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف أمام مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل

سيناريو أوروبا القومية

تشير التقديرات إلى أن صعود اليمين المتطرف، إذا ما تكلل بالوصول إلى سدة الحكم في دول أوروبية كبرى، قد يؤدي إلى تغيرات جذرية في هيكلية الاتحاد الأوروبي. يتخيل اليمين المتطرف اتحاداً لدول قومية تركز جهودها على تحصين الحدود الخارجية وإدارة ملفات الترحيل، مع تقليص الصلاحيات المركزية للاتحاد، وهو سيناريو يراه المراقبون تهديداً للنموذج الأوروبي الحالي.

ختاماً، يظل البديل الألماني حالة فريدة تضع أحزاب اليمين الأوروبي في مأزق؛ فبينما يمثل الحزب نموذجاً ناجحاً انتخابياً، فإن لغته الصدامية التي تعيد استحضار مفاهيم الأصل والبيولوجيا تظل خطاً أحمر يفضل اليمين الأوروبي الآخر عدم تجاوزه لضمان استمراريته في المشهد السياسي العام.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص