بعد مرور ثلاث سنوات على بدء الحرب في قطاع غزة، لا يزال الموقف الرسمي للولايات المتحدة ثابتاً في دعمها العسكري غير المشروط لإسرائيل، متجاوزةً تعاقب الإدارات في واشنطن، سواء في عهد الرئيس السابق جو بايدن أو الرئيس الحالي دونالد ترامب. هذا الدعم استمر رغم اتساع رقعة الصراع في المنطقة ووصوله إلى مواجهات مباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.
تشير التقديرات إلى مقتل ما لا يقل عن 74,243 فلسطينياً في غزة منذ السابع من أكتوبر 2023، مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وتوسعها رغم فترات من الانتقادات الخجولة التي أبدتها الإدارات الأمريكية تجاه حكومة بنيامين نتنياهو.
الدعم العسكري: شراكة استراتيجية طويلة الأمد
منذ عام 1948، قدمت الولايات المتحدة ما يقرب من 300 مليار دولار كمساعدات لإسرائيل، وهي أعلى قيمة مساعدات تقدمها واشنطن لأي دولة أخرى. ويستند هذا الالتزام إلى قانون عام 2008 الذي يلزم الإدارة الأمريكية بضمان تفوق إسرائيل العسكري النوعي (QME) على جيرانها.
ويؤكد محللون أن الجيش الإسرائيلي يعتمد بشكل جوهري على التكنولوجيا العسكرية الأمريكية، من القوات الجوية والذخائر المتطورة إلى أنظمة الدفاع الجوي مثل القبة الحديدية ومقلاع داوود. ومنذ أكتوبر 2023، خصصت واشنطن ما لا يقل عن 25.5 مليار دولار من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين لدعم هذا المجهود الحربي.
مبيعات الأسلحة: تجاوز الرقابة البرلمانية
استخدمت الإدارات الأمريكية المتعاقبة حالة الطوارئ لتجاوز الرقابة البرلمانية وتسريع صفقات أسلحة ضخمة. وتشمل هذه الصفقات آلاف القذائف الدبابة، وطائرات إف-15، وحزم صواريخ هيلفاير، وقنابل ثقيلة بوزن 2000 رطل، رغم التحذيرات الحقوقية من دور هذه الأسلحة في إيقاع خسائر فادحة في صفوف المدنيين.
غطاء دبلوماسي ومواجهة للمؤسسات الدولية
تجاوز الدعم الأمريكي الجانب العسكري إلى توفير غطاء دبلوماسي في مجلس الأمن الدولي، حيث استخدمت واشنطن حق النقض (الفيتو) ضد قرارات تدعو لوقف الحرب. كما اتخذت إدارة ترامب نهجاً تصادمياً مع المحكمة الجنائية الدولية، فارضة عقوبات على مسؤولين فيها رداً على مذكرات الاعتقال الصادرة بحق قادة إسرائيليين.
تحولات في الرأي العام الأمريكي
على الرغم من ثبات السياسة الرسمية، يشهد الداخل الأمريكي تحولاً ملحوظاً في المواقف السياسية. تظهر استطلاعات الرأي تزايد المعارضة الشعبية، خاصة بين الديمقراطيين، لتقديم المزيد من الدعم العسكري لإسرائيل. وفي الكونجرس، بدأت تظهر محاولات تشريعية لعرقلة صفقات أسلحة معينة، وإن كانت لا تزال تواجه صعوبات في حشد التأييد اللازم لتجاوز العقبات القانونية.


