يخيم الغموض على مستقبل قطاع الطاقة في لبنان في ظل اعتكاف وزير الطاقة عن ممارسة مهامه، في خطوة يراها مراقبون رسالة اعتراضية موجهة إلى مجلس الوزراء، وسط تعقيدات مستمرة في ملف الكهرباء الذي يعد الأكثر حساسية في البلاد.
أزمة تتجاوز التقنيات
يأتي هذا الاعتكاف في وقت تتراكم فيه الأعباء على كاهل المواطن اللبناني، حيث تبرز الحاجة الملحة لتأمين التمويل، وتسديد المستحقات المالية، واستكمال الاتفاقات الدولية المتعلقة باستجرار الغاز والطاقة. وتطرح الخطوة تساؤلات جوهرية: هل ينجح الاعتكاف في دفع الحكومة نحو حل جذري، أم أنه مجرد حلقة جديدة في مسلسل التعطيل السياسي؟
من جانبه، يؤكد الخبير الدستوري المحامي أنطوان سعد أن ملف الطاقة لا يمكن اختزاله في خلاف تقني، مشدداً على أن الوزير جزء من السلطة التنفيذية، ولا يجوز تطويقه أو عرقلة عمله بسبب الخلافات السياسية. وأشار سعد إلى أن الحكومة سبق ووعدت بتأمين الطاقة عبر تفاهمات مع دول عربية، إلا أن إشكالات التمويل وتسديد القروض أبقت الأزمة تراوح مكانها.
صوت الشارع: مطالب بإنهاء السجالات
تنعكس الأزمة بشكل مباشر على حياة المواطنين اليومية. وفي هذا السياق، يقول ممدوح، صاحب متجر في شارع الحمرا: نحن بحاجة إلى خطة واضحة وكهرباء مستدامة، لا إلى سجالات سياسية تزيد من معاناة الناس.
وتشارك غنوة فاعور، وهي ربة منزل، هذا الرأي، حيث ترى أن فاتورة الكهرباء والمولدات أصبحت عبئاً لا يطاق، مطالبة الدولة بتحمل مسؤولياتها بعيداً عن رهائن الخلافات السياسية.
رسالة اعتراض أم تعطيل؟
يرى المحلل السياسي شارل جبور أن اعتكاف الوزير هو رسالة اعتراضية على أداء مجلس الوزراء وعدم التجاوب مع المطالب التي يطرحها الوزير في إطار صلاحياته لخدمة المصلحة العامة. ويوضح جبور أن الدولة عندما لا تسدد مستحقاتها، فإنها تحول المشكلة إلى عبء ثقيل على المؤسسات والمواطنين.
ويشير جبور إلى أن الأزمة العالمية للطاقة تفرض اعتماد تعرفة كهرباء متحركة، وهي نقطة خلافية داخل الحكومة، مؤكداً أن الاعتكاف لا يعني استقالة الوزير، بل هو تنبيه لمجلس الوزراء بأن معالجة الملفات الحيوية تقع على عاتق الحكومة ككل.
خلاصة الموقف
يبقى ملف الكهرباء في لبنان رهينة للتداخل بين الاعتبارات السياسية والملفات الاقتصادية. ومع استمرار الاعتكاف، يظل التساؤل قائماً حول قدرة الحكومة اللبنانية على اتخاذ قرارات موحدة تتجاوز التجاذبات، لإنقاذ قطاع حيوي يمس الأمن الاجتماعي والاقتصادي للبلاد.


