في ساحة سجن مرانجاو بمقاطعة مورانغا الكينية، يجد السجناء في لعبة الشطرنج ملاذاً يتجاوز حدود الترفيه، حيث باتت اللعبة جزءاً جوهرياً من برامج إعادة التأهيل التي تهدف إلى تنمية مهارات التفكير المنطقي والضبط النفسي.
يقول برايان غاتونيي (27 عاماً)، الذي يقضي عقوبة بالسجن لمدة 3 سنوات، إن الشطرنج علمه التريث في اتخاذ القرارات: لقد تعلمت أن كل حركة لها تبعات، وأن التسرع ليس خياراً متاحاً. ويأمل غاتونيي أن يواصل ممارسة هذه الهواية بعد استعادة حريته، مؤكداً أنها تمنحه سلاماً داخلياً.

لعبة استراتيجية لإعادة التأهيل
تؤكد إدارة السجون الكينية أن الشطرنج يسهم في حل مشكلات النزلاء وتنمية الصبر لديهم، فضلاً عن كونه وسيلة لتعزيز التفاعل الإيجابي وغير الرسمي بين السجناء والحراس. ويشير همفري يونغ، مشرف السجن، إلى أن المهارات المستفادة من اللعبة تتجاوز رقعة الشطرنج لتشمل بناء شخصية قادرة على الاندماج مجدداً في المجتمع.

بدأت هذه المبادرة في السجون الكينية منذ عام 2022 بدعم من اتحاد الشطرنج الدولي، واتحاد الشطرنج الكيني، ومؤسسة ذا غيفت أوف تشيس. وتُمارس اللعبة حالياً في 134 سجناً بأنحاء كينيا، حيث خضع العديد من حراس السجون لتدريبات احترافية ليصبحوا مدربين للنزلاء، مع تنظيم منافسات دورية بين السجون.

من خلف الأسوار إلى البطولات الدولية
تجاوز الطموح أسوار السجون في عام 2024، حين شاركت كينيا للمرة الأولى في بطولة الاتحاد الدولي للشطرنج الإلكترونية العابرة للقارات للسجناء. ومن جانبه، يرى السجين إدوين راج والوكايا (31 عاماً) أن اللعبة تمثل متنفساً اجتماعياً يمنحه أصدقاء ويشغل ذهنه بأمور إيجابية.

ورغم التفاؤل الذي تبديه السلطات والمشاركون، يرى مراقبون أن الآثار بعيدة المدى للبرنامج لا تزال قيد التقييم، حيث لم تخضع التجربة بعد لدراسات مستقلة تثبت تأثيرها المباشر على معدلات العودة إلى الجريمة، لكنها تظل في الوقت الراهن أداة فعالة لتعزيز النشاط الذهني والاجتماعي داخل المؤسسات العقابية.



