من الكتالوني إلى أيقونة أرجنتينية: رحلة ميسي الشاقة نحو القلوب بعد 21 عاماً من العطاء

من الكتالوني إلى أيقونة أرجنتينية: رحلة ميسي الش

في ليلة وداعية مهيبة على ملعب المونومنتال، أسدل ليونيل ميسي الستار على مسيرة دولية استثنائية امتدت لـ 21 عاماً. لم تكن تلك الليلة مجرد مباراة ودية أمام بنين انتهت بفوز الأرجنتين بثلاثية نظيفة، بل كانت مسك ختام لرحلة بدأت بفتى غادر مسقط رأسه روزاريو طفلاً، وانتهت بأسطورة أدركت بلاده متأخراً حجم ما قدمه لها.

إسبانيا عرفته قبل الأرجنتين

في مطلع الألفية، كان ميسي اسماً لامعاً في أكاديمية برشلونة بينما كان مجهولاً في أروقة الاتحاد الأرجنتيني. كشف جينيس ميلينديز، المنسق السابق لمنتخبات إسبانيا، أنهم حاولوا إقناع ميسي بتمثيل الماتادور منذ أن كان في الثالثة عشرة، مستعينين بزملاء جيله مثل سيسك فابريغاس وجيرارد بيكيه، لكن رد البرغوث كان ثابتاً: أريد اللعب للأرجنتين.

تأخر الاتحاد الأرجنتيني في اكتشاف موهبته، حتى أن أول طلب استدعاء رسمي حمل خطأً في كتابة اسمه. ومع ذلك، نجح ميسي في فرض نفسه، لتبدأ رحلة طويلة من الصراع بين الموهبة الفذة والتوقعات الجماهيرية العالية.

من الكتالوني إلى بطل قومي

عانت العلاقة بين ميسي والجماهير الأرجنتينية لسنوات من التوتر؛ إذ اتُهم بأنه كتالوني لا يملك روح القائد ولا يحفظ النشيد الوطني، مقارنةً بأسطورة مارادونا. بلغت هذه القطيعة ذروتها في نهائيات كوبا أميركا 2011، حيث تعرض ميسي لصافرات الاستهجان، مما دفعه لإعلان اعتزاله الدولي عام 2016 بعد خسارة نهائي كوبا أميركا، قبل أن تتراجع الجماهير وتطالبه بالبقاء في مشهد عاطفي غير مسبوق.

ليونيل
ليونيل ميسي محتفلا بهدفه المونديالي الأول في مرمى صربيا ومونتنغرو (غيتي)

التحول الكبير: من الصافرات إلى الاحتفاء

بدأت نقطة التحول مع الجيل الجديد بقيادة ليونيل سكالوني. وبعد الفوز بكوبا أميركا 2021 في الماراكانا، ثم التتويج التاريخي بكأس العالم قطر 2022، تغيرت نظرة الأرجنتينيين تماماً. تحول ميسي من لاعب مشكوك في ولائه إلى رمز وطني، حيث خرج الملايين في شوارع بوينس آيرس للاحتفال به، في مشهد جسّد التصالح النهائي بين الأسطورة وشعبه.

دييغو
دييغو مارادونا بقميص بوكا جونيورز الأرجنتيني (أسوشيتد برس)

ليلة الوداع الأخير

في مباراته الأخيرة، لم يكتفِ ميسي بتقديم أداء كروي رفيع، بل شارك الجماهير لحظة عاطفية مؤثرة برفقة عائلته. وفي كلمته الوداعية، أكد أن ارتداء قميص التانغو كان أجمل ما عاشه في مسيرته، ليغلق بذلك دائرة بدأت بفتى طموح، وانتهت بأيقونة كروية خالدة في ذاكرة الأرجنتين.

ميسي
ميسي يودع الأرجنتين برفقة أسرته بعد هدف وصناعتين أمام بنين (رويترز)
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص