معاوية عبد المجيد يفك شفرات أليساندرو سبينا: حين تعيد الرواية كتابة ذاكرة الاستعمار في ليبيا

معاوية عبد المجيد يفك شفرات أليساندرو سبينا: حين

في رحلة أدبية وتاريخية استثنائية، نجح المترجم معاوية عبد المجيد في إحياء إرث روائي غامض ظل منسياً لعقود، عبر ترجمة رواية الماروني الشاب للكاتب الإيطالي ذي الجذور السورية أليساندرو سبينا، والتي صدرت مؤخراً عن دار الفرجاني في ليبيا.

مشروع ثقافي لاستعادة الذاكرة

بدأت حكاية هذا المشروع عام 2014، حين سعى الناشر غسان الفرجاني لاستعادة سلسلة أعمال سبينا التي تتألف من 11 عملاً روائياً، توثق تاريخ ليبيا وإقليم برقة منذ الغزو الإيطالي عام 1911 وحتى اكتشاف النفط. وبعد تعثر سابق في إيجاد المترجم الملائم، تكللت المساعي بالنجاح في عام 2021 بتكليف المترجم معاوية عبد المجيد بنقل هذا العمل الضخم إلى العربية، نظراً لتميزه في التعامل مع النصوص الأدبية المعقدة.

الماروني
رواية الماروني الشاب محاكمة تاريخية حقيقية تطلبت نقل الوثائق والمصادر وإعادة نسجها بروح الأدب

سيرة أليساندرو سبينا: هوية عابرة للحدود

يستعرض عبد المجيد في حواره كواليس العمل، مشيراً إلى أن صاحب الاسم المستعار أليساندرو سبينا هو في الأصل باسيلي شفيق خزام، المولود في بنغازي عام 1927 لعائلة سورية. عاش خزام جزءاً كبيراً من حياته في ليبيا قبل أن يضطر للانتقال إلى إيطاليا عام 1979، حيث كرس حياته الأدبية لفضح فظائع الاستعمار الإيطالي من خلال سرديات روائية رصينة.

تحديات الترجمة والنسيج التاريخي

يؤكد المترجم أن ترجمة الماروني الشاب كانت بمثابة تحدٍ أدبي، نظراً لأسلوب الكاتب النخبوي والمسرحي، وتداخله الذكي بين الأزمنة. ويوضح عبد المجيد منهجيته في العمل قائلاً: الرواية لا تعتمد على السرد الأدبي وحده، بل تتضمن مواد صحفية ووثائق تاريخية. كان لزاماً عليّ احترام السياق اللغوي لكل مرحلة، والبحث عن الترجمات السابقة للمصادر التي استعان بها سبينا، أو ترجمتها من جديد لتتناسب مع روح النص الأصلي.

ويضيف عبد المجيد: أليساندرو سبينا لم يكتب فقط عن مدينة، بل رسم بنغازي كحالة إنسانية متكاملة؛ تزدهر، تقاوم، وتنهض. لقد استطاع الكاتب أن يضع القارئ أمام محاكمة حقيقية لواقع الاستعمار، بعيداً عن ضجيج العولمة، وهو ما يجعل من هذا العمل وثيقة أدبية وتاريخية لا غنى عنها للقارئ والناقد العربي على حد سواء.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص