وجهت آنا غوميز، المفوضة الديمقراطية في لجنة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية (FCC)، تحذيراً شديد اللهجة بشأن مخاطر استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في إجراء المكالمات الآلية (Robocalls) قبيل الانتخابات النصفية المقررة في نوفمبر المقبل، مؤكدة أنها قد تؤدي إلى موجة من التضليل الإعلامي.
مواجهة قانونية حول المكالمات الآلية
جاء موقف غوميز رداً على التماس قدمته منظمة نادي النمو (Club for Growth) في 31 أغسطس الماضي، طالبت فيه بالسماح للمجموعات السياسية بإجراء مكالمات آلية دون الحصول على إذن مسبق من المتلقين، مع وعود بوضع قيود زمنية لعدد المكالمات وتوفير خيار إلغاء الاشتراك.
وتشير غوميز إلى أن السماح لمجموعات الضغط بـ إغراق هواتف الأمريكيين بمكالمات مولدة عبر الذكاء الاصطناعي دون موافقتهم سيخلق حالة من الفوضى في توقيت حساس يسبق يوم الاقتراع، محذرة من أن إزالة شرط الموافقة المسبقة سيعزز من انتشار المعلومات المضللة وانتحال الشخصيات.
مخاطر الذكاء الاصطناعي في العملية الانتخابية
تتزايد المخاوف من قدرة الذكاء الاصطناعي على محاكاة الأصوات البشرية بدقة متناهية، مما يسهل عمليات الاحتيال والتلاعب السياسي. وتستذكر الأوساط السياسية واقعة الانتخابات التمهيدية في نيو هامبشاير، حيث تلقى الناخبون مكالمات مزيفة تستخدم صوتاً محاكياً للرئيس جو بايدن يحثهم فيها على عدم التصويت.
وعلى الرغم من إدانة لجنة الاتصالات الفيدرالية لهذه الممارسات وحظرها في فبراير 2024، إلا أن التحديات لا تزال قائمة. وقد بدأت ولايات مثل لويزيانا وتينيسي وفيرمونت في سن قوانين تفرض الإفصاح عن استخدام الذكاء الاصطناعي في المكالمات السياسية، ليرتفع إجمالي الولايات التي سنت قوانين متعلقة بالذكاء الاصطناعي في الانتخابات إلى 25 ولاية منذ عام 2019.
تساؤلات حول فعالية الضوابط الحالية
تتسع دائرة القلق لتشمل كيفية تعامل المؤسسات مع التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي. وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن أغلبية الناخبين المسجلين لا يعتقدون أن القيادات السياسية في الولايات المتحدة تتعامل مع مخاطر هذه التكنولوجيا بالجدية الكافية.
وفي ظل توجه البيت الأبيض نحو عقد اتفاقيات طوعية مع شركات التكنولوجيا الكبرى (مثل OpenAI وMeta وGoogle)، يرى خبراء ومراقبون أن هذه الالتزامات غير ملزمة قانونياً، وتمنح الشركات حرية تصميم ضوابطها الخاصة، وهو ما اعتبره البعض مساراً غير موثوق بالنظر إلى التجارب السابقة مع كبرى منصات التواصل الاجتماعي.


